صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
أي جنسه
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
( 69 ) بسحره فألقى موسى عصاه فتلقفت كل ما صنعوه
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً
خروا ساجدين للّه تعالى و
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
( 70 )
قالَ
فرعون
آمَنْتُمْ
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا
لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ
أنا
لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ
معلمكم
الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
حال بمعنى مختلفة أي الأيدي اليمنى والأرجل اليسرى
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ
شرح
مما لا حقيقة له . قوله : ( أي جنسه ) دفع بذلك ما يقال : لم لم يقل : ولا يفلح السحرة ؟ بصيغة الجمع ، وفيه إشارة إلى أن الكلام موجه للعموم ، فكأنه قال : لا يفلح كل ساحر ، سواء كان من هؤلاء ، أو من غيرهم . قوله :حَيْثُ أَتىأي في أي زمان أو مكان أقبل منه . ( فألقى موسى عصاه ) الخ ، قدره إشارة إلى أن قوله :فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداًمرتب على محذوف .
قوله :فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداًأي إيمانا باللّه ، وكفرا بفرعون ، وهذا من غرائب قدرة اللّه ، حيث ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود ، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين ، قيل لم يرفعوا رؤوسهم من السجود ، حتى رأوا الجنة والنار والثواب والعقاب ، ورأوا منازلهم في الجنة . قوله : ( و )قالُوا آمَنَّاقدر المفسر الواو إشارة إلى أنه معطوف على قوله :فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداًوفيه إيماء إلى أنهم جمعوا في الإيمان بين القول والفعل .
قوله :قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْأي لما شاهد فرعون من السحرة السجود والإقرار ، خاف أن يقتدي الناس بهم في الإيمان باللّه وحده ، فألقى شبهتين : الأولى قوله :آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْأي لم تشاوروني ولم تستعينوا بنظر غيركم ، بل في الحال آمنتم له ، فحينئذ دل ذلك على أن إيمانكم ليس عن بصيرة ، بل بسبب آخر ، الثانية قوله :إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَأي فأنتم أتباعه في السحر ، فتواطأتم معه على أن تظهروا العجز من أنفسكم ، ترويجا لأمره وتفخيما لشأنه ، لتنزعوا الملك مني ، وهاتان الشبهتان لا يقبلهما إلا من عنده تردد أو شك ، وأما من كشف اللّه عنه الحجاب كالسحرة ، فلا يدخل عليه شيء من ذلك ، لظهور شمس الهدى واتضاحها لهم . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي الأولى وهي للاستفهام ، والثانية وهي المزيدة في الفعل الرباعي ، وقوله : ( وإبدال الثانية ألفا ) صوابه الثالثة ، وهي فاء الكلمة ، فيكون في كلامه إشارة لقراءة واحدة ، أو يقال إن معنى قوله : ( الثانية ) أي في الفعل ، بقطع النظر عن همزة الاستفهام ، وبقيت قراءة أخرى وهي تسهيل الثانية ، والثلاث سبعيات ، ولا يتأتى هنا الرابعة المتقدمة في الأعراف ، وهي قلب الأولى واوا ، لعدم الضمة قبلها هنا ، بخلاف ما تقدم ، فإنها تقدمها ضمة ، ونص الآية : قال فرعون أآمنتم ، وأصل الفعل أأمن كأكرم بهمزتين ، الأولى زائدة ، والثانية فاء الكلمة ، قلبت الثانية ألفا على القاعدة ، قال ابن مالك :ومدا ابدل ثاني الهمزين من * كلمة إن يسكن كآثر وائتمنثم دخلت همزة الاستفهام . قوله :مِنْ خِلافٍمِنْابتدائية أي فالقطع ابتدئ ، من مخالفة العضو للعضو . قوله : ( أي عليها ) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تبعية ، حيث شبه الاستعلاء