تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
مُوسى
( 40 )
وَاصْطَنَعْتُكَ
اخترتك
لِنَفْسِي
( 41 ) بالرسالة
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ
إلى الناس
بِآياتِي
التسع
وَلا تَنِيا
تفترا
فِي ذِكْرِي
( 42 ) بتسبيح وغيره
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 43 ) بادعائه الربوبية
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
في رجوعه عن ذلك
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
يتعظ
أَوْ يَخْشى
( 44 ) اللّه فيرجع والترجي بالنسبة اليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
أي يعجل بالعقوبة
أَوْ أَنْ يَطْغى
( 45 ) علينا أي يتكبر
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما
بعوني
أَسْمَعُ
ما يقول
وَأَرى
( 46 ) ما يفعل
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي
شرح
قوله :وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِيأي لتشتغل بأوامري وتبليغ رسالتي ، وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لغيري . قوله :اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِيأي قد أجبناك فيما طلبت ، وأعطينا أخاك الرسالة ، فاذهب أنت وهو إلى فرعون وقومه . قوله : ( إلى الناس ) قدره إشارة إلى أنه حذف من هنا ، لدلالة قوله فيما يأتيإِلى فِرْعَوْنَعليه ، كما أنه حذف فيما يأتي قوله :بِآياتِيلدلالة ما هنا عليه ، ففي الكلام احتباك ، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر . قوله :بِآياتِي( التسع ) المناسب للمفسر أن يقول العصا واليد ، لأن باقي التسع لم يكن في المبدإ ، بل كان في أثناء المدة ، وعليه فجمع الآيات باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من المعجزات المتعددة . قوله :وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِييقال ونى يني ونيا ، كوعد يعد وعدا إذا فتر ، وأصله تونيا ، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها الفتحة والكسرة . قوله : ( وغيره ) أي كتبليغ الرسالة ، وهو المقصود بالذات . قوله :اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ. إن قلت : ما حكمة جمعهما في ضمير واحد ، مع أن هارون لم يكن حاضرا في محل المناجاة ، بل كان في ذلك الوقت بمصر ؟ أجيب : بأن اللّه كشف الحجاب في ذلك الوقت عن سمع هارون ، حتى سمع الخطاب مع أخيه ، لكن موسى سمعه من اللّه بلا واسطة ، وهارون سمعه من جبريل عن اللّه ، وهذا أحسن ما يقال . قوله :فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناًأي سهلا لطيفا ، وقد قصه اللّه في سورة النازعات في قولههَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشىفإنه دعوة في صورة عرض . قوله : ( في رجوعه عن ذلك ) أي عما هو فيه من ادعاء الربوبية والتكبر . قوله : ( والترجي بالنسبة إليهما ) أي إلى موسى وهارون ، والمعنى اذهبا مترجيين إيمانه وطامعين فيه ، ولا تذهبا آيسين منه . قوله : ( لعلمه تعالى بأنه لا يرجع ) أي والفائدة في إرسالهما ، إلزامه الحجة وقطع عذره ، لجريان عادته سبحانه وتعالى ، أنه لا يعذب أحدا ، إلا بعد تبليغه الدعوة وعناده بعد ذلك . قوله :قالا رَبَّناأسند القول لهما لأنه وقع من كل منهما ، وإن كان مكانهما مختلفا لما تقدم ، أنه لا مانع من إزالة الحجاب عن هارون ، وسماعه من جبريل ما قيل لموسى وقت المناجاة . قوله : ( أو يعجل بالعقوبة ) أي فلا يصير إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة . قوله :أَوْ أَنْ يَطْغىأي يزداد تكبرا وكفرا ، وأو مانعة خلو تجوز الجمع . قوله :قالَ لا تَخافاأي لا تنزعجا منه . قوله :فَأْتِياهُأي اذهبا بأنفسكما إليه ، ولا تقعدا في مكان وترسلا له . قوله :فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَأمرهما اللّه أن يقولا له ست جمل ، أولها قوله :إِنَّا