إلى ادعاء الإلهية
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
( 25 ) وسعه لتحمل الرسالة
وَيَسِّرْ
سهل
لِي أَمْرِي
( 26 ) لأبلغها
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
( 27 ) حدثت من احتراقه بجمرة وضعها بفيه وهو صغير
يَفْقَهُوا
يفهموا
قَوْلِي
( 28 ) عند تبليغ الرسالة
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً
معينا عليها
مِنْ أَهْلِي
( 29 )
هارُونَ
مفعول ثان
أَخِي
( 30 ) عطف بيان
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
( 31 ) ظهري
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
( 32 ) أي الرسالة والفعلان بصيغتي الأمر والمضارع المجزوم وهو جواب الطلب
كَيْ نُسَبِّحَكَ
تسبيحا
كَثِيراً
( 33 )
وَنَذْكُرَكَ
ذكرا
كَثِيراً
( 34 )
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا
شرح
لموسى عليه السّلام : اسمع كلامي ، واحفظ وصيتي ، وانطلق برسالتي ، فإنك بعيني وسمعي ، وإن معك يدي ونصري ، وإني ألبسك جبة من سلطاني ، تستكمل بها القوة في أمرك ، أبعثك إلى خلق ضعيف من خلقي ، بطر نعمتي ، وأمن مكري ، وغرته الدنيا ، حتى جحد حقي ، وأنكر ربوبيتي ، أقسم بعزتي ، لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي ، لبطشت به بطشة جبار ، ولكن هان علي وسقط من عيني ، فبلغه رسالتي ، وادعه إلى عبادتي ، وحذره نقمتي ، وقل له قولا لينا ، لا يغتر بلباس الدنيا ، فإن ناصيته بيدي ، لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمي ، فسكت موسى سبعة أيام لا يتكلم ، ثم جاءه الملك فقال له : أجب ربك فيما أمرك ،
فعند ذلك قال :رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِيالخ . قوله : ( وسعه لتحمل الرسالة ) أي فإنك كلفتني بأمر عظيم ، لا يقوى عليه إلا من شرحت صدره وقويته .
قوله :وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِيأي لكنة حاصلة فيه ، وقد أجيب بحلها ، فعاد لفصاحته الأصلية ، وهذا هو الأحسن ، وقيل زال بعضها بدليل قوله هو أفصح مني لسانا ، وقول فرعون ولا يكاد يبين ، ورد بأن معنى هو أفصح ، أنه لم يطرأ عليه لكنة ، وقول فرعون باعتبار ما يعهده منه . قوله : ( بجمرة وضعها ) الخ ، أي وذلك أن موسى لاعبه فرعون ذات يوم ، فنتف لحيته ولطمه على وجهه ، فاغتم وهم بقتله ، فقالت له زوجته آسية بنت مزاحم : مثل هذا الغلام لا يغتم منه ، لا يفرق بين الثمرة والجمرة ، فأتى له بطشت فيه تمر ، وقيل جوهر ، وبطشت فيه جمر ، فأراد أن يأخذ الثمرة أو الجوهر ، فأخذ جبريل بيده ووضعها على الجمر ، فأخذ جمرة ووضعها على فيه فاحترق لسانه ، وصار فيه لكنة .
قوله :يَفْقَهُوا قَوْلِيمجزوم في جواب الدعاء .
قوله :وَزِيراًمن الوزر وهو الثقل ، سمي بذلك لأنه يتحمل مشاق الملك ، ويعينه على أموره ويقوم بها . قوله : ( مفعول ثان ) أي والأول وزيرا ، والأحسن عكسه ، بأن يجعلوَزِيراًمفعولا ثانيا مقدما ،
وهارُونَمفعول أول مؤخر ، لأن القاعدة إذا اجتمع معرفة ونكرة ، يجعل المفعول الأول هو المعرفة ، لأن أصله المبتدأ ، والنكرة المفعول الثاني ، لأن أصله الخبر ، ووزيرا نكرة ، وهارون معرفة بالعلمية . قوله : ( والفعلان بصيغتي الأمر والمضارع ) الخ ، حاصل ما هنا ، أن القراءات السبعية خمس ، اثنتان عند الوقف على ياء أخي ، وعما قراءة الفعلين بصيغتي الأمر ، فتضم الهمزة في الأول ، وتفتح في الثاني ، والمضارع فتفتح في الأول ، وتضم في الثاني ، وثلاثة عند وصل أخي بما بعده ، وهي أن تسكن الياء ممدودة قدر الفين ، مع قراءة الفعلين بالمضارع أو تفتحها ، والفعلان بالأمر ، أو تحذفها وهما بالأمر أيضا . قوله : ( وهو جواب الطلب ) أي وهو اجعل لي .
قوله :كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراًتعليل لكل من الأفعال الثلاثة التي هي : اجعل واشدد وأشرك .