تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ذِي ظُفُرٍ
إلى آخرها
وَما ظَلَمْناهُمْ
بتحريم ذلك
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 118 ) بارتكاب المعاصي الموجبة لذلك
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ
الشرك
بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا
رجعوا
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
عملهم
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
أي الجهالة أو التوبة
لَغَفُورٌ
لهم
رَحِيمٌ
( 119 ) بهم
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
إماما قدوة جامعا لخصال الخير
قانِتاً
مطيعا
لِلَّهِ حَنِيفاً
مائلا إلى الدين القيم
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 120 )
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ
اصطفاه
وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 121 )
وَآتَيْناهُ
فيه التفات عن الغيبة
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
هي الثناء الحسن في كل أهل الأديان
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 122 ) الذين لهم الدرجات
شرح
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَالخ ، وأشار للثاني بقوله :وَعَلَى الَّذِينَ هادُواالخ . قوله :إِنَّ رَبَّكَلما بالغ في تهديد المشركين ، وبين ما حل وما حرم ، ذكر أن فعل تلك القبائح ، لا يمنع من التوبة والرجوع والإنابة ، بل باب التوبة مفتوح لكل كافر ما لم يغرغر ، فهو ترغيب للكافر في الإسلام ، وللعاصي في التوبة ، والإقلاع عن الذنوب . قوله :لِلَّذِينَمتعلق بمحذوف دل عليه خبرإِنَّالآتية ، تقديره ثم إن ربك لغفور رحيم للذين عملوا السوء ، الخ . قوله :بِجَهالَةٍأي بسبب جهل العواقب وجلال اللّه ، إذ لا يقع الذنب إلا من جاهل بالعواقب ، أو جاهل بجلال اللّه ، ولو علم قدر العقاب المدخر للعاصي ، ما قدم على معصية قط . قوله :مِنْ بَعْدِ ذلِكَأي الشرك . قوله : ( أو التوبة ) أو لتنويع الخلاف في مرجع الضمير . قوله :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةًللمفسرين في معنى هذه اللفظة أقوال ، قيل الأمة معلم الخير ، أي إنه كان معلما للخير ، يأتم به أهل الدنيا ، وقيل إنه كان مؤمنا وحده ، والناس كلهم كفار ، فلهذا المعنى كان أمة وحده ، وقيل الأمة الذي يقتدى ويؤتم به ، لأنه كان إماما يقتدى به ، وفي الأصل الأمة الجماعة ، وإطلاق الأمة بمعنى الجماعة عليه ، لجمعه أوصاف الكمالات التي تفرقت في الخلق ، ومنه قول الشاعر :وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحدوقد ذكر اللّه في هذه الآيات من صفات إبراهيم ، عشرة أوصاف حميدة . قوله : ( مائلا إلى الدين القيم ) أي تاركا لما عداه من الأديان الباطلة . قوله :وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَهذا الوصف قد علم التزاما من قوله :حَنِيفاًوإنما ذكره ردا على المشركين ، حيث زعموا أنهم على ملة إبراهيم . قوله :شاكِراً لِأَنْعُمِهِأي صارفا جميع ما أنعم اللّه به عليه ، إلى ما خلق لأجله فهو معصوم عن الغفلة ، وعن كل شاغل يشغله عن اللّه ، ظاهرا وباطنا . قوله :اجْتَباهُأي اختاره من دون خلقه ، وهذا الوصف وما بعده ، ناشئ من اللّه خاصة ، لم يكن له فيه كسب ، إشارة إلى أن ما نشأ عنه من الأخلاق الحميدة والأفعال الجميلة ، باختيار اللّه له لا بنفسه . قوله :إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍأي دين قويم لا اعوجاج فيه . قوله : ( فيه التفات عن الغيبة ) أي إلى التكلم ، إشارة إلى زيادة الاعتناء بشأنه . قوله : ( هي الثناء الحسن ) أي الذكر بخير . قوله : ( في كل أهل الأديان ) أي عند كل أهل الملل ، فجميعهم يترضون عنه ولا يكفرون به ، ويزعمون أنهم على ملته . قوله :لَمِنَ الصَّالِحِينَأي من أكملهم وأعلاهم درجة ، وهذا تتميم لقوله :وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةًفإن حسنة الدنيا لا تتم إلا بحسنة الآخرة .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 294 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين