تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بسرايا النبي صلّى اللّه عليه وسلم
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 )
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
الجوع والخوف
وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 )
فَكُلُوا
أيها المؤمنون
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 114 )
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 115 )
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ
أي لوصف ألسنتكم
الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
لما لم يحله اللّه ولم يحرمه
لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بنسبة ذلك إليه
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
( 116 ) لهم
مَتاعٌ قَلِيلٌ
في الدنيا
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 117 ) مؤلم
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا
أي اليهود
حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
في آية
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ
شرح
وتقريرها أن يقال : شبه ذلك اللباس من حيث الكراهية ، بالطعم المر البشع ، طوى ذكر المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الإذاقة ، فإثباتها تخييل : الثالثة تبعية وتقريرها أن يقال : شبه الابتلاء بالإذاقة ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق منه الإذاقة أذاقهم بمعنى ابتلاهم . قوله : ( بسرايا النبي ) الباء سببية ، والمراد بسراياه جماعته التي كان يبعثها للإغارة عليهم ، فكان أهل مكة يخافونهم . قوله :بِما كانُوا يَصْنَعُونَأي بسبب صنعهم ، أو بسبب الذي كانوا يصنعونه . قوله :وَلَقَدْ جاءَهُمْأي أهل مكة . قوله :رَسُولٌ مِنْهُمْأي من جنسهم . قوله :وَهُمْ ظالِمُونَالجملة حالية ، والمراد بالظالمين الكافرون . قوله :فَكُلُوامفرع على التمثيل ، أي فإذا علمتم ما حصل للكفار من الحرمان ، وما حل بهم ، بسبب كفر النعم ، فدوموا أيها المؤمنون على حالتكم المرضية وكلوا الخ . قوله :حَلالًا طَيِّباًحالان من ما ، أي كلوا مما رزقكم اللّه به حال كونه حلالا طيبا . قوله :تَعْبُدُونَأي تطيعون . قوله :إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَالخ شروع في ذكر المحرمات ، ليعلم أن ما عدا ذلك حلال طيب قوله :فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍأي خارج على الإمام كالبغاة ، وقوله :وَلا عادٍأي قاطع للطريق ، فلا يباح لهم تعاطي الميتة إذا اضطروا ما لم يتوبوا ، وأما المضطر غير ما ذكر ، فيحل له الأكل منها والشبع والتزود عند مالك ، وعند الشافعي لا يحل له إلا ما يسد رمقه . قوله :وَلا تَقُولُوا( لا ) ناهية والفعل مجزوم بحذف النون ، والواو فاعل ، وقوله :هذا حَلالٌالخ مقول القول ، وقوله :لِما تَصِفُاللام للتعليل ، وما مصدرية والْكَذِبَمفعول لتصف ، قوله :لِتَفْتَرُوابدل من التعليل الأول ، والمعنى لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام ، لأجل وصف ألسنتكم الكذب ، افتراء على اللّه بنسبة ذلك إليه . قوله : ( بنسبة ذلك ) أي التحليل والتحريم . قوله :لا يُفْلِحُونَأي لا يفوزون ولا يظفرون بمطلوبهم ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، والوقف هنا ، وقوله :مَتاعٌ قَلِيلٌكلام مستأنف . قوله :مَتاعٌ قَلِيلٌمبتدأ خبره محذوف ، قدره المفسر بقوله : ( لهم ) وقدره مقدما ليكون مسوغا للابتداء بالنكرة . قوله :وَعَلَى الَّذِينَ هادُواشروع في ذكر ما يخص اليهود من التحريم ، إثر بيان ما يحل لأهل الإسلام وما يحرم عليهم ، وتحريم الشيء إما لضرر فيه ، وإما لبغي المحرم عليهم ، فأشار للأول بقوله :
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 293 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين