تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يتجاوزه
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
ما غاب وما شوهد
الْكَبِيرُ
العظيم
الْمُتَعالِ
( 9 ) بالقهر بياء ودونها
سَواءٌ مِنْكُمْ
في علمه تعالى
مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ
مستتر على خلقه
بِاللَّيْلِ
بظلامه
وَسارِبٌ
ظاهر بذهابه في سربه أي طريقه
بِالنَّهارِ
( 10 )
لَهُ
للإنسان
مُعَقِّباتٌ
ملائكة تعتقبه
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
قدامه
وَمِنْ خَلْفِهِ
ورائه
يَحْفَظُونَهُ مِنْ
شرح
المدة ، وقوله :وَما تَزْدادُأي وما تزيد ، فهو يعلم الناقص عن تلك المدة والزائد عليها ، لا يخفى عليه شيء من أوقات الحمل ولا من أحواله ، وقيل النقصان السقط ، والزيادة زيادتها على تسعة أشهر ، وأقل مدة الحمل ستة أشهر ، وقد يولد لهذه المدة ويعيش . قوله :وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍهذا أعم مما قبله ، فالشيء يشمل الحمل وغيره ، من أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم ، فقد دبر سبحانه وتعالى العالم بأسره على طبق ، ما تعلقت به قدرته وإرادته ، ولا يعجزه شيء ، ولا يشغله شأن عن شأن قال تعالى :ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍفينبغي للإنسان أن لا يدبر لنفسه شيئا ، ولا يشتغل بشيء تكفل به غيره ، بل يعتمد على من يدبر الأمور ، ويفوض له أحواله ، ويترك الأوهام التي حجبت القلوب عن مطالعة الغيوب . قوله : ( بقدر وحدّ لا يتجاوزه ) أي لا يتخلف شيء عن الحد الذي قدره اللّه له ، من سعادة وشقاوة ورزق وغير ذلك . قوله : ( ما غاب وما شوهد ) أي ما غاب عنا وما شوهد لنا ، وإلا فكل شيء بالنسبة له مشاهد ، فلا فرق بين ما في أعلى السماوات وما في تخوم الأرضين . قوله :الْكَبِيرُالذي يصغر كل شيء عنده ذكره ، وليس المراد به كبر الجثة ، إذ هو مستحيل عليه تعالى ، فالمراد الكبير المتصف بكل كمال أزلا وأبدا . قوله :الْمُتَعالِأي المنزه عن كل نقص . قوله : ( بياء ودونها ) أي فهما قراءتان سبعيتان في الوصل والوقف ، وأما في الرسم فالياء محذوفة لا غير . قوله :سَواءٌ مِنْكُمْإلخ ،سَواءٌخبر مقدم ، ومَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِمبتدأ مؤخر ، ولم يثن الخبر لأنه في الأصل مصدر ، وهو لا يثنى ولا يجمع ، ومِنْكُمْحال من الضمير المستتر فيسَواءٌلأنه بمعنى مستو . قوله : ( في علمه تعالى ) أي فهو يعلم الجميع على حد سواء ، لا يتفاوت من جهر على من أسر . قوله :مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَأي في نفسه فلم يسمعه غيره . قوله :وَمَنْ جَهَرَ بِهِأي سمعه غيره ، والمعنى سواء ما أضمرته القلوب ، وما نطقت به الألسنة . قوله :وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِأي وسواء من استخفى في ظلام الليل ، ومن هو ظاهر في النهار ، لأنه الخالق لليل وظلمته ، والنهار ونوره ، وما تفعله العبيد فيهما من خير وشر ، وهذه الآية من تدبرها وعمل بمقتضاها أورثته الإخلاص في أعماله ، فيستوي عنده إسرار العبادة وإظهارها ، ليلا أو نهارا والمراقبة ، لأنه إذا علم أن هذه الأشياء مستوية عنده ، ولا يخفى عليه شيء منها ، فلا يستطيع أن يقدم على ما نهى عنه ، ولا ظاهرا ولا باطنا . قوله : ( في سربه ) بفتح السين وسكون الراء ، يقال سرب في الأرض سروبا ذهب فيه ذهابا ؛ والسرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر ، وليس مرادا هنا ، بل المراد الطريق الظاهرة ، وهي بفتح السين وسكون الراء . قوله : ( للإنسان ) أي مؤمن أو كافر ، وهذا من مزيد التكرمة للنوع الإنساني ، وإلا فهو الحافظ لكل شيء . قوله : ( ملائكة ) قيل : خمسة بالليل وخمسة بالنهار ، واحد على اليمين يكتب الحسنات ، وواحد على الشمال يكتب