تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
بأنه الخالق الرازق
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( 106 ) به بعبادة الأصنام ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك يعنونها
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ
نقمة تغشاهم
مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 107 ) بوقت إتيانها قبله
قُلْ
لهم
هذِهِ سَبِيلِي
وفسرها بقوله
أَدْعُوا إِلَى
دين
اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
حجة واضحة
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
آمن بي عطف على أنا المبتدأ المخبر عنه بما قبله
وَسُبْحانَ اللَّهِ
تنزيها له عن الشركاء
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 108 ) من جملة سبيله أيضا
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي
وفي قراءة بالنون وكسر الحاء
إِلَيْهِمْ
لا ملائكة
مِنْ أَهْلِ الْقُرى
الأمصار لأنهم أعلم وأحلم بخلاف أهل البوادي لجفائهم وجهلهم
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا
أي أهل مكة
فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي آخر أمرهم من إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
أي الجنة
خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
اللّه
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 109 ) بالياء والتاء أي يا أهل
شرح
قوله :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِأي وما يعترف أكثرهم بالتوحيد حيث يقولون : اللّه هو الخالق الرزاق المعطي المانع وغير ذلك . قوله : ( يعنونها ) أي الأصنام بقولهم ( إلا شريكا هو لك ) . قوله : ( نقمة تغشاهم ) أي عقوبة تشملهم وتحيط بهم . قوله :هذِهِ سَبِيلِيأي طريقي وشريعتي . قوله :أَدْعُوا إِلَى اللَّهِأي أدل الناس على طاعته ودينه . قوله : ( حجة واضحة ) أي بها يتميز الحق من الباطل . قوله : ( عطف على أنا المبتدأ ) إلخ ، أي فأنا مبتدأوَمَنِ اتَّبَعَنِيعطف عليه ، وقوله :عَلى بَصِيرَةٍجار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، فالوقف على قوله :أَدْعُوا إِلَى اللَّهِيكون في المقام جملتان : الأولى تنتهي لقوله :أَدْعُوا إِلَى اللَّهِوالثانية مبدؤها قوله :عَلى بَصِيرَةٍإلخ ، وهذا ما جرى عليه المفسر في الإعراب . قوله : ( من جملة سبيله ) راجع لقوله :وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَفهما معطوفان على قوله :أَدْعُوا إِلَى اللَّهِكأنه قال : شريعتي أدعو إلى اللّه وأسبح اللّه ، وكوني لست من المشركين على بصيرة أنا ومن اتبعني . قوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًارد على أهل مكة حيث قالوا : هلا بعث اللّه لنا ملكا ، والمعنى كيف يتعجبون من ذلك ، مع أن جميع رسل اللّه الذين كانوا من قبلك بشر مثلك . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( لجفائهم ) أي غلظ طبعهم ، وهو مقابل لقوله : ( وأحلم ) ، وقوله : ( وجهلهم ) مقابل لقوله : ( أعلم ) فهو لفّ ونشر مشوش . قوله :أَ فَلَمْ يَسِيرُواالهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير أعموا فلم يسيروا إلخ ، والاستفهام للتوبيخ . قوله :فِي الْأَرْضِأي في أسفارهم . قوله :الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْأي كقولهم هود وصالح ولوط وغيرهم ممن هلكوا . قوله : ( من إهلاكهم ) بيان لآخر أمرهم . قوله :وَلَدارُ الْآخِرَةِأي الدار الآخرة . قوله :خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاأي وأما لغيرهم فليست خيرا لهم لحرمانهم من نعيمها . قوله : ( اللّه ) قدره إشارة إلى أن مفعولاتَّقَوْامحذوف . قوله : ( بالياء والتاء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( يا