تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لصدقتموني
قالُوا
له
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ
خطئك
الْقَدِيمِ
( 95 ) من إفراطك في محبته ورجاء لقائه على بعد العهد
فَلَمَّا أَنْ
زائدة
جاءَ الْبَشِيرُ
يهودا بالقميص ، وكان قد حمل قميص الدم فأحب أن يفرحه كما أحزنه
أَلْقاهُ
طرح القميص
عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ
رجع
بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 96 )
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
( 97 )
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 98 ) أخر ذلك إلى السحر ليكون أقرب إلى الإجابة أو إلى ليلة الجمعة ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والأكابر لتلقيهم
شرح
أيا جبلي نعمان باللّه خليا * نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمهافإن الصبا ريح إذا ما تنسمت * على نفس مهموم تجلت همومهاأجد بردها أو تشف مني حرارة * على كبد لم يبق إلا رسومهاقوله : ( أو أكثر ) قيل عشرة وقيل شهر . قوله :لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِأن وما دخلت عليه ، في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف وجوبا ، وجواب لولا محذوف أيضا ، وتقدير الكلام : لولا تفنيدكم لي موجود لصدقتموني ، والتفنيد هو تضعيف الرأي . قوله :قالُواأي من حضر عنده من أولاد بنيه . قوله :لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِأي من ذكر يوسف وعدم نسيانك إياه ، لأنه كان عندهم قد مات وهلك . قوله : ( فأحب أن يفرحه ) أي فقال لإخوته : إني ذهبت بالقميص ملطخا بالدم ، فأنا اذهب بهذا القميص فأفرحه كما أحزنته ، فحمله وخرج به حافيا حاسرا ، ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها ، حتى أتى أباه ، وكانت المسافة ثمانين فرسخا ، فلما وصل إليه علمه في نظير تلك البشارة ، كلمات كان ورثها من أبيه إسحاق ، وهو عن أبيه إبراهيم وهي : يا لطيفا فوق كل لطيف ، الطف بي في أموري كلها كما أحب ، ورضني في دنياي وآخرتي . قوله :فَارْتَدَّ بَصِيراًأي رجع بصره لحالته الأولى . قوله :قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَأي من أمور باطنية لا تعلمونها ، فأنتم تنظرون للظاهر ، وأنا انظر للباطن . قوله :قالُوا يا أَبانَاإلخ ، أي لما ظهر الحق وتبين ، اعتذروا لأبيهم مما وقع منهم . قوله :اسْتَغْفِرْ لَناأي اطلب لنا من ربنا غفران ذنوبنا . قوله :إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَأي آثمين . قوله : ( أخر ذلك إلى السحر ) فلما انتهى إلى وقت السحر ، قام إلى الصلاة متوجها إلى اللّه ، فلما فرغ منها رفع يديه وقال : اللهم اغفر لي جزعي على يوسف ، وقلت صبري عنه ، واغفر لأولادي ما أتوا إلي وإلى أخيهم يوسف ، فأوحى اللّه إليه أني قد غفرت لك ولهم أجمعين . قوله : ( أو إلى ليلة الجمعة ) أي وقيل إلى الاجتماع بيوسف ، ليجتمع معه على الاستغفار والدعاء لهم ، ويؤيده ما روي أنه استقبل القبل قائما يدعو ، فقام يوسف خلفه يؤمن ، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين ، حتى نزل جبريل عليه السّلام وقال : إن اللّه قد أجاب دعوتك في ولدك ، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة ، وهذا إن صح فهو دليل على نبوتهم ، ويجاب عما وقع منهم بما مر . قوله : ( ثم توجهوا إلى مصر ) وقال أصحاب الأخبار : لما دنا يعقوب من مصر ، كلم يوسف الملك الأكبر ، وعرفه بمجيء أبيه وأهله ، فخرج يوسف في أربعة آلاف من الجند ، وركب أهل مصر معهم يتلقون يعقوب عليه السّلام ، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على يد ابنه يهودا ، فلما نظر إلى
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 194 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين