تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
امرأته فوجدها عذراء وولدت له ولدين وأقام العدل بمصر ودانت له الرقاب
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 )
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
من أجر الدنيا
لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 57 ) ودخلت سنو القحط وأصاب أرض كنعان والشام
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ
إلا بنيامين
شرح
القحط ، فهلك في السنة الأولى من سني القحط ، كلما أعدوه في السنين المخصبة ، فجعل أهل مصره يبتاعون الطعام من يوسف ، فباعهم في السنة الأولى بالنقود ، حتى لم يبق بمصر درهم ولا دينار إلا أخذه منهم ، وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر ، حتى لم يبق بمصر في أيدي الناس منهما شيء ، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي والأنعام ، حتى لم تبق دابة ولا ماشية إلا احتوى عليها ، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والجواري ، حتى لم يبق بأيدي الناس عبد ولا أمة ، وباعهم في السنة الخامسة بالضياع والعقار ، حتى أتى عليها كلها ، وباعهم في السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم ، وباعهم في السنة السابعة برقابهم ، حتى لم يبق بمصر حر ولا حرة إلا ملكه ، فصاروا جميعا عبيدا ليوسف عليه السّلام ، فقال أهل مصر : ما رأينا كاليوم ملكا أجل ولا أعظم من يوسف ، فقال يوسف للملك : كيف رأيت صنع اللّه بي فيما خولني ، فما ترى في هؤلاء ؟ قال الملك : الرأي رأيك ونحن لك تبع ، قال : فإني أشهد اللّه وأشهدك ، أني قد أعتقتهم عن آخرهم ، ورددت عليهم أملاكهم ، ولم يزل يوسف يدعو الملك إلى الإسلام ويتلطف به ، حتى أسلم هو وكثير من الناس ، ومات في حياة يوسف ، وأما العزيز فلم يثبت إسلامه . قوله : ( ومات بعد ) أي مات العزيز بعد عزله . قوله : ( فزوجه امرأته ) أي بعد أن ذهب مالها ، وعمي بصرها من بكاءها على يوسف ، فصارت تتكفف الناس ، وكان يوسف يركب في كل أسبوع في موكب زهاء مائة الف من عظماء قومه ، فقيل لها : لو تعرضت له لعله يسعفك بشيء ، فلما ركب في موكبه ، قامت فنادت بأعلى صوتها : سبحان من جعل الملوك عبيدا بمعصيتهم ، وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم ، فقال يوسف : ما هذه ؟ فقدمت إليه فعرفها ، فرق لها وبكى بكاء شديدا ، ثم دعاها للزواج ، وأمر بها ، فهيئت ثم زفت إليه ، فقام يوسف يصلي ويدعو اللّه وقامت وراءه ، فسأل اللّه تعالى أن يعيد لها شبابها وجمالها وبصرها ، فرد اللّه عليها ذلك ، حتى عادت أحسن ما كانت يوم راودته ، إكراما له عليه السّلام لما عف عن محارم اللّه ، فأصابها فإذا هي عذراء فعاشا في أرغد عيش . روي أن اللّه ألقى في قلب يوسف محبتها أضعاف ما كان في قلبها ، فقال لها : ما شأنك لا تحبيني كما كنت أول مرة ؟ فقالت : لما ذقت محبة اللّه ، شغلني ذلك عن كل شيء . قوله : ( ولدين ) أي وبنتا . قوله : ( ودانت له الرقاب ) أي خضعت له الناس . قوله :نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُأي نخص بنعمتنا من أردنا . قوله :وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَأي بل نضاعفه لهم . قوله :وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌاللام موطئة لقسم محذوف . قوله :لِلَّذِينَ آمَنُواأي اتصفوا بالإيمان ، قوله :وَكانُوا يَتَّقُونَأي يمتثلون الأوامر ويجتنبون النواهي . قوله : ( ودخلت سنو القحط ) إلخ ، قدر ذلك إشارة إلى أن قوله :وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَمرتب على محذوف ، أي سبب مجيئهم ، أنه لما فرغت سنو الخصب ، وأتت سنو القحط والجدب ، واحتاجت الناس للطعام ، فبلغ يعقوب أن بمصر ملكا يبيع الطعام للمحتاجين ، فبعثهم ليبتاعوا منه . قوله :وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَوكانوا عشرة ، وكان مسكنهم بالعربات من أرض فلسطين ، وهي