تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
خَطْبُكُنَّ
شأنكن
إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ
هل وجدتن منه ميلا إليكن
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ
وضح
الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
( 51 ) في قوله :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
فأخبر يوسف بذلك فقال
ذلِكَ
أي طلب البراءة
لِيَعْلَمَ
العزيز
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ
في أهله
بِالْغَيْبِ
حال
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
( 52 ) ثم تواضع للّه فقال
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
من الزلل
إِنَّ النَّفْسَ
الجنس
لَأَمَّارَةٌ
كثيرة الأمر
بِالسُّوءِ إِلَّا ما
بمعنى من
رَحِمَ رَبِّي
فعصمه
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 53 )
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
أجعله خالصا لي دون شريك فجاءه الرسول وقال أجب الملك فقام وودع أهل السجن ودعا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسانا ودخل عليه
فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ
له
شرح
ويصح أن يكون المراد بالرب اللّه تعالى ، وحينئذ يكون في كلامه التفويض للّه تعالى وهو الأقرب . قوله : ( فجمعهن ) أي وكانت زليخا معهن ، وخاطبهن جميعا ولم يخص زليخا بالخطاب سترا عليها . قوله :مِنْ سُوءٍأي خيانة . قوله :قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِهذا إقرار منها بالحق ، والحامل لها على ذلك كون يوسف راعى جانبها حيث قالما بالُ النِّسْوَةِإلخ ، ولم يذكرها ، مع أن الفتن كلها إنما نشأت من جهتها ، فكافأته بأن اعترفت بأن الذنب منها . قوله : ( وضح ) أي اتضح . قوله : ( فأخبر يوسف بذلك ) أي بجواب النسوة المذكور . قوله : ( فقال ) أي يوسف وهذا أحد قولين ، وقيل إن . قوله :ذلِكَ لِيَعْلَمَمن كلام زليخا ، ويكون المعنى : ذلك الذي قلته ليعلم يوسف أني لم أخنه ولم أكذب عليه ، وجئت بما هو الحق الواقع ، وما أبرئ نفسي من الخيانة ، إن النفس لإمارة بالسوء ، إلا نفسا رحمها اللّه بالعصمة كنفس يوسف . قوله :لِيَعْلَمَ( العزيز ) أي زوج زليخا . قوله : ( حال ) أي إما من الفاعل أي وأنا غائب عنه ، أو من المفعول أي وهو غائب عني . قوله :كَيْدَ الْخائِنِينَأي لا يسدده . قوله : ( ثم تواضع للّه ) أي فوقع منه هذا القول على سبيل التواضع ، وإلا فيستحيل في حقه أن تأمره نفسه بالسوء لعصمته . قوله :وَما أُبَرِّئُ نَفْسِيهذه الجملة حالية من محذوف ، والتقدير طلبت البراءة ليعلم إلخ ، والحال أني لم أقصد بذلك تنزيه نفسي ولا براءتها إلخ . قوله : ( الجنس ) أي جنس النفوس . قوله : ( كثيرة الأمر ) أي لصاحبها ، واعلم أن النفس واحدة ولها صفات ، فأول أمرها تكون أمارة بالسوء ، تدعو إلى الشهوات وتميل إليها ولا تبالي ، وهذه نفس الكفار والعصاة المصرين ، فإذا أراد اللّه لها الهدى ، جعل لها واعظا يأمرها وينهاها ، فحينئذ تصير لوامة ، تلوم صاحبها على ارتكاب الرذائل ، فينشأ عن ذلك مجاهدته وتوبته ورجوعه لخالقه ، فإذا كثر عليها ذلك واستمر ، صارت مطمئنة ساكنة ، تحت قضاء اللّه وقدره راضية بأحكامه ، فتستحق من اللّه العطايا والتحف ، قال تعالى :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِيوهذا مقام الواصلين ، وقيل ذلك يسمى مقام السائرين . قوله :وَقالَ الْمَلِكُأي وهو الريان بن الوليد ، وذلك أنه لما ظهر له في يوسف من المزايا التي لم توجد في غيره قال ما ذكر . قوله : ( فجاءه الرسول ) إلخ ، قدر المفسر هذه الجمل وهي ثمانية ، إشارة إلى أن قوله تعالى :فَلَمَّا كَلَّمَهُمرتب على محذوف . قوله : ( ودعا لهم ) أي بقوله : اللهم عطف عليهم قلوب
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 178 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين