تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شطر الحسن
قالَتْ
امرأة العزيز لما رأت ما حل بهن
فَذلِكُنَّ
فهذا هو
الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
في حبه ، بيان لعذرها ،
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
امتنع
وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ
به
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
( 32 ) الذليلين ، فقلن له أطع مولاتك
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ
أمل
إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ
أصر
مِنَ الْجاهِلِينَ
( 33 ) المذنبين والقصد بذلك الدعاء ، فلذا قال تعالى :
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ
دعاءه
فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
للقول
الْعَلِيمُ
( 34 ) بالفعل
ثُمَّ بَدا
ظهر
لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
الدالات على براءة يوسف أن يسجنوه دل على هذا
لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى
إلى
حِينٍ
( 35 ) ينقطع فيه كلام الناس فسجن
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
غلامان للملك أحدهما .
شرح
الملك ، ولأنه لما كان الملك مطهرا من بواعث الشهوة مهابا ، لا تحكم عليه الصورة شبه به . قوله : ( شطر الحسن ) أي نصفه ، والمعنى أن اللّه خلق حسنا ، فأعطي يوسف نصفه ، وقسم نصفه بين الخلائق . قوله :فَذلِكُنَّذا اسم إشارة القريب لحضوره بالمجلس ، وقرن باللام المفيدة للبعد رتبته عن غيره ، ولذا فسرها المفسر بهذا التي للقريب . قوله :الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِخبر لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( هو ) . قوله : ( امتنع ) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان . قوله :وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْاللام موطئة لقسم محذوف ، وإن شرطية وقوله :لَيُسْجَنَنَّجواب القسم ، وحذف جواب الشرط ، لدلالة جواب القسم عليه على القاعدة في اجتماع الشرط ، والقسم أنه يحذف جواب المتأخر منهما . قوله : ( فقلن له أطع مولاتك ) ورد أنه ما من امرأة إلا دعته لنفسها . قوله :قالَ رَبِّلما اشتد به الكرب ، توجه لربه في الفرج . قوله :أَحَبُّ إِلَيَّاسم التفضيل ليس على بابه ، إذ ليس له فيما يدعونه إليه محبة ورغبة . إن قلت : هو مجاب الدعوة ، فلم طلب النجاة بالسجن ، ولم يطلب النجاة العامة ؟ أجيب : بأنه اطلع على أن السجن محتم عليه فدعا به ، لأن النبي لا ينطق الهوى . قوله :مِمَّا يَدْعُونَنِيفعل مضارع مبني على سكون الواو ، والنون الأولى للنسوة فاعل ، والثانية نون الوقاية ، وهو مثل النسوة يعفون ، فالواو ليست ضميرا بل هي لام الكلمة . قوله : ( والقصد بذلك ) أي بقوله والانصراف عني إلخ ، كأنه قال : اللهم اصرف عني كيدهن ، لأجل أن لا أصير من الجاهلين ، لأنك إن لم تصرفه عني صرت منهم ، إذ لا قدرة لي على الامتناع إلا بإعانتك لي . قوله :ثُمَّ بَدا لَهُمْأي للعزيز وأصحابه ، وذلك أن زليخا قالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني ، قد فضحني عند الناس ، يخبرهم أني قد راودته عن نفسه ، فإما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر إليهم ، وإما أن تسجنه فظهر لهم سجنه ، لما فيه من المصلحة بحسب رأيهم ، مع علمهم ببراءته ونزاهته . قوله : ( أن يسجنوه ) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل بدا . قوله :لَيَسْجُنُنَّهُاللام موطئة لقسم محذوف ، والجملة في محل نصب لقول محذوف ، والتقدير ثم ظهر لهم سجنه قائلين واللّه ليسجننه . قوله :حَتَّى حِينٍأي وهو سبع سنين أو اثنتا عشرة سنة ، وسيأتي ذلك . قوله :وَدَخَلَ مَعَهُأي صحبته ، والمعنى كانا مقارنين له في الدخول ، وهذا مرتب على قول
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 172 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين