تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
طائفة
مِنْ
أولاد
قَوْمِهِ
أي فرعون
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ
يصرفهم عن دينه بتعذيبه
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ
متكبر
فِي الْأَرْضِ
أرض مصر
وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 83 ) المتجاوزين الحد بادعاء الربوبية
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
( 84 )
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 85 ) أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق فيفتتنوا بنا
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 86 )
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا
اتخذا
لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
مصلى تصلون فيه لتأمنوا من الخوف وكان فرعون منعهم من الصلاة
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أتموها
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 87 ) بالنصر والجنة
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا
آتيتهم ذلك
شرح
قوله :عَلى خَوْفٍأي مع خوف . قوله :وَمَلَائِهِمْأي يملأ الذرية التي نشئوا بينهم ، على التفسير الثاني ، وأقاربهم حقيقة ، على التفسير الأول الذي ذكره المفسر . قوله :أَنْ يَفْتِنَهُمْأي فرعون ، وأفرد لأنه هو المباشر للفتنة والخوف من الملأ كان بواسطته هو . قوله :وَقالَ مُوسىأي تطمينا لقلوبهم ، وهذا يؤيد أن الضمير في قومه عائد على موسى ، وقد يجاب عن المفسر بأنه سماهم قومه من حيث إنه مرسل لهم . قوله :إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْجوابهفَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواوقوله :إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَشرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه ، والتقدير توكلتم عليه ، أو هو شرط في الشرط ، لأن الشرطين متى لم يترتبا في الوجود ، فالشرط الثاني شرط في الأول . قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَأي منقادين لأحكام اللّه . قوله :فَقالُواأي جوابا لموسى . قوله :رَبَّنا لا تَجْعَلْناإلخ ، دعاء منهم للّه سبحانه وتعالى . قوله : ( أي لا تظهرهم علينا ) أي لا تجعلهم ظاهرين علينا ، وغالبين لنا . قوله :وَنَجِّناأي خلصنا . قوله :بِرَحْمَتِكَأي إحسانك وإنعامك . قوله :مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَأي الجاحدين لآياتك . قوله :أَنْ تَبَوَّءايحتمل أن أن تفسيرية لوجود ضابطها ، وهو أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه ، ويحتمل أنها مصدرية ، أي أوحينا التبوء ، والمعنى أن اللّه سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى وأخيه ، أن يتخذا لقومهما مساكن بأرض مصر يتوطنون بها ويعبدون اللّه فيها ، رغما عن أنف عدوهم فرعون ، وهذا طمأنينة للقوم ، فإنهم كانوا خائفين من فرعون . قوله :لِقَوْمِكُماالأقرب أن اللام زائدة في المفعول الأول ، وبيوتا مفعول ثان . قوله :بِمِصْرَمتعلق بتبوءا ، والمراد بمصر القديمة . قوله :وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةًأي اجعلوا مساكنكم مصلى ، والمراد بالقبلة مكان التوجه للّه ، لا خصوص الفجوة المعلومة ، واختلف في قبلتهم ، قيل : هي الكعبة ، وقيل بيت المقدس . قوله : ( وكان فرعون منعهم من الصلاة ) أي في أول أمرهم ، فأمر اللّه موسى ومن معه ، أن يصلوا في بيوتهم خفية ، لئلا يظهروا عليهم ويؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم ، وذلك كما كان عليه المسلمون في أول الإسلام بمكة . قوله : ( أتموها ) أي بشروطها وأركانها المعلومة عندهم . قوله :وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَأي قومك الذين آمنوا بك ، وهذا خطاب لموسى وحده ، لأن البشارة على لسانه ، وما قبله من قوله : واجعلوا ، وأقيموا ، خطاب لموسى وقومه لاشتراكهم في ذلك . قوله :وَقالَ مُوسىأي لما رأى فرعون وقومه ، طغوا وبغوا ، ولم ينقادوا للإسلام ، واستمروا على