تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
الإمام العلامة المحقق جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي رحمه اللّه ، وتتميم ما فاته وهو من أول سورة البقرة إلى آخر الإسراء بتتمة على نمطه من ذكر ما يفهم به كلام اللّه تعالى والاعتماد
شرح
أن تفسير النصف الثاني قد احتوى على المعنى العزيز ، وانطوى على اللفظ الوجيز ، فلم ينسج أحد على منواله . قوله : ( الراغبين ) أي : المحبين والمريدين لتكميل هذا الكتاب بالتأليف ، وتستعمل الرغبة متعدية بنفسها ، وبفي في المحبة والميل ، ومتعدية بعن للزهد في الشيء والكراهية له . قوله : ( تفسير القرآن ) المراد منه ما يعم التأويل ، والفرق بينهما أن التفسير هو التوضيح لكلام اللّه أو رسوله أو الآثار أو القواعد الأدبية العقلية ، وأما التأويل فهو أن يكون الكلام محتملا لمعان فتقصره على بعضها كما فيوَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَوالقرآن في اللغة مأخوذ من القرء وهو الجمع ، وفي الاصطلاح اللفظ المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المتعبد بتلاوته ووصفه بالكريم ، لأن نفعه ليس قاصرا بل عم الخلق جميعا في الدنيا والآخرة . واعلم أن المدرسين وإن تباينت مراتبهم في العلم ، ثلاثة أصناف ، الأول : من إذا درس آية اقتصر على ما فيها من المنقول ، وأقوال المفسرين ، وأسباب النزول ، والمناسبة ، وأوجه الإعراب ، ومعاني الحروف . والثاني : من يأخذ في وجوه الاستنباط منها ، ويستعمل فكره بمقدار ما آتاه اللّه من الفهم ، ولا يشتغل بأقوال السابقين اعتمادا على كونها موجودة في بطون الأوراق لا معنى لذكرها . والثالث : من يرى الجمع بين الأمرين والتحلي بالوصفين ، ولا يخفى أنه أرفع الأصناف ، ومن هذا الصنف الجلال المحلي والجلال السيوطي رضي اللّه عنهما وعنا بهما . قوله : ( الذي ألفه ) صفة للتفسير مخصصة له . قوله : ( الإمام ) هو لغة المقدم واصطلاحا من بلغ رتبة أهل الفضل . قوله : ( العلامة ) مبالغة في العلم ، ومعناه الجامع بين المعقول والمنقول بأبلغ وجه . قوله : ( المحقق ) أي الآتي بأدلة على الوجه الحق . قوله : ( جلال الدين ) لقب له ومعناه ذو جلالة في الدين أو مجل ومعظم له لأنه شيده وأظهر قواعده . قوله : ( محمد ) هو اسمه ، وقوله : ( ابن أحمد ) هو اسم أبيه . قوله : ( المحلي ) بفتح الحاء نسبة للمحلة الكبرى مدينة من مدن مصر مشهورة ولد سنة سبعمائة وإحدى وتسعين وتوفي سنة ثمانمائة وأربع وستين ، فعمره ثلاث وسبعون ، وقبر قبالة باب النصر مشهور . قوله : ( الشافعي ) نسبة للإمام أبي عبد اللّه محمد بن إدريس . قوله : ( وتتميم ) بالرفع عطف على ما في قوله ما اشتدت إليه حاجة الراغبين ، أو بالجر عطف على قوله في تكملة تفسير القرآن وذكره ، وإن علم مما قبله توطئة للأوصاف التي ذكرها بقوله على نمطه الخ ، وفي التعبير بالتتميم تسمح من حيث إن ما أتى به السيوطي تتميم لما أتى به المحلي لا لما فاته ، إذ الذي فاته هو نفس ما أتى به السيوطي . وقوله : ( وهو من أول الخ ) الضمير راجع لما فاته أو للتتميم ، لما علمت أن ما فاته والتتميم مصدوقهما واحد وهو تفسير السيوطي . وقوله : ( من أول سورة البقرة إلخ ) أي وأما الفاتحة ففسرها المحلي ، فجعلها السيوطي في آخر تفسير المحلي لتكون منضمة لتفسيره ، وابتداء هو من أول البقرة . قوله : ( بتتمة ) متعلق بتتميم والباء بمعنى مع ، أي هذا التتميم الذي أتى به السيوطي تفسيرا للنصف الأول مصاحب لتتمة ، والمراد بها ما ذكره بعد فراغه من سورة الإسراء بقوله هذا آخر ما كملت به تفسير القرآن الكريم إلخ . قوله : ( على نمطه ) حال من التتميم ، أي حال كون هذا التتميم كائنا على نمط تفسير المحلي أي طريقته وأسلوبه . قوله : ( من ذكر ما يفهم إلخ ) بيان للنمط .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 7 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين