تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
هو لكم فكيف تعبدونهم وأنتم أتم حالا منهم
قُلِ
يا محمد
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
إلى هلاكي
ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
( 195 ) تمهلون فإني لا أبالي بكم
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ
متولي أموري
الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
القرآن
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
( 196 ) بحفظه
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
( 197 ) فكيف أبالي بهم
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
أي الأصنام
إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ
أي الأصنام يا محمد
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
أي يقاتلونك كالناظر
وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 198 )
خُذِ الْعَفْوَ
أي اليسر من أخلاق الناس ولا تبحث عنها
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
المعروف
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) فلا تقابلهم بسفههم
وَإِمَّا
فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة
يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
أي إن يصرفك عما أمرت به صارف
شرح
المواضع الأربعة ، أي ليس لهم شيء من المنافع المذكورة . قوله :قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْأي واستعينوا بهم في عداوتي . قوله :كِيدُونِقرئ بإثبات الياء وصلا ، وحذفها وقفا ، وبإثباتها في الحالين ، وكلها سبعية ، وفي القرآن :كِيدُونِفي ثلاثة مواضع ، هنا وفي هود بإثبات الياء عند السبع في الحالين ، وفي المرسلات بحذفها عند السبع في الحالين . قوله :إِنَّ وَلِيِّيَالعامة على تشديد الولي مضافا لياء المتكلم المفتوحة ، وفي بعض الطرق بياء واحدة مشددة مفتوحة . قوله :وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِمن تمام التعليل لعدم مبالاته بهم . قوله :وَإِنْ تَدْعُوهُمْأي أيها المشركون ، أي تدعوا أصنامكم إلى أن يهدوكم لا يسمعوا دعاءكم ، فضلا عن المساعدة والإمداد ، وهذا أبلغ من نفي الاتباع ، وقوله :وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَالخ ، بيان لعجزهم عن الأبصار بعد بيان عجزهم عن السمع ، وبه يتم التعليل ورأى بصرية . قوله :خُذِ الْعَفْوَهذا أمر من اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكارم الأخلاق ، وحسن معاملة الكفار إثر بيان زجرهم وإفحامهم بالخطاب ، ورد لما نزلت هذه الآية ، سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عن معناها ، فقال حتى أسأل ربي ، فذهب ثم رجع فقال : يا محمد ، ربك يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك . قال جعفر الصادق : ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية . قوله : ( أي اليسر من أخلاق الناس ) أي ما سهل منها . قوله : ( ولا تبحث عنها ) أي لا تفتش عن الأخلاق ، بل اقبل ما ظهر ، ودع ما بطن للّه . قوله :وَأْمُرْ بِالْعُرْفِأي ما عرف جنسه في الشرع . قوله :وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَإن كان المراد بالجاهلين الكفار ، وبالإعراض عدم مقاتلتهم ، فالآية منسوخة بآية القتال ، وإن كان المراد بالجاهلين ، ضعفاء الإسلام وأجلاف العرب ، وبالإعراض عدم تعنيفهم والاغلاظ عليهم ، فالآية محكمة ، وكلام المفسر يشهد للثاني ، ومن معنى ذلك قوله تعالى :فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَوهو الذي لا عتاب بعده ، وفي هذه الآية تعليم مكارم الأخلاق للعباد ، فليس هذا الأمر من خصوصياته صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَسبب نزولها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أمر بأخذ العفو ، والأمر بالعرف ، والإعراض عن الجاهلين ، قال : وكيف بالغضب ؟ فنزلت هذه الآية . والنزغ هو النخس ، وهو في الأصل حث السائق
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 581 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين