تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
من السماء
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 78 ) باركين على الركب ميتين
فَتَوَلَّى
أعرض صالح
عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
( 79 )
وَ
اذكر
لُوطاً
ويبدل منه
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
أي أدبار الرجال
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( 80 ) الإنس والجن
إِنَّكُمْ
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال الألف بينهما على الوجهين
لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 81 ) متجاوزون
شرح
ظاهر ، لأن الثلاثة أيام مقدمات الهلاك . قوله : ( والصيحة من السماء ) أشار بذلك إلى أن في الآية اكتفاء ، لأن عذابهم كان بهما معا . قوله :فِي دارِهِمْأي أرضهم ، فالمراد بهم الجنس . قوله :فَتَوَلَّى عَنْهُمْأي بعد أن هلكوا وماتوا توبيخا ، كما خاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الكفار من قتلى بدر حين ألقوا في القليب ، فقال عمر : يا رسول اللّه كيف تكلم أقواما قد جيفوا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنت بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون ، وقيل : خاطبهم قبل موتهم وقت ظهور العلامات فيهم ، عليه : يكون في الآية تقديم وتأخير تقديره : فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ، ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ، فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين . قوله :وَ( اذكر ) خطاب لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقدره ولم يقدر أرسلنا ، مع أنه يكون موافقا لما قبله وما بعده ، لأنه يوهم أن وقت الارسال قال لقومه ما ذكر ، مع أنه ليس كذلك ، بل أمرهم أولا بالتوحيد ، ثم بين لهم فروع شريعته ، ولوط بن هاران أخي إبراهيم الخليل عليهما السّلام ، وكان إبراهيم ولوط ببابل بالعراق ، فهاجر إلى الشام فنزل إبراهيم بأرض فلسطين ، ونزل لوط بالأردن وهي قرية بالشام ، فأرسله اللّه إلى أهل سذوم ، بالذال المعجمة على وزن رسول ، وهي بلد بحمص . قوله :أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَاستفهام توبيخ وتقريع لأنها من أعظم الفواحش ، ولذا كان حدها عند أبي حنيفة الرمي من شاهق جبل ، وعند مالك الرجم مطلقا فاعلا أو مفعولا أحصنا أو لم يحصنا . قوله :ما سَبَقَكُمْالخ تأكيد للإنكار عليهم ، لأن مباشرة القبح قبيحة ، واختراعه أقبح . قوله : ( الإنس والجن ) أي وجميع البهائم ، بل هذه الفعلة لم توجد في أمة إلا في قوم لوط وفساق هذه الأمة المحمدية . وكان قوم لوط يتباهون بالضراط في المجالس أيضا ، كما قال تعالى :وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَوهو فاحشة عظيمة أيضا . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) حاصل ما أفاده المفسر ، أن القراءات أربع : تحقيق الهمزتين ، وتسهيل الثانية من غير إدخال ألف بين الهمزتين أو بإدخالها ، ولكن الحق أن إدخال الألف بين الهمزتين المحققتين غير سبعية ، وإنما هي لهشام ، وبقي قراءة سبعية أيضا وهي بهمزة واحدة على الخبر المستأنف بيان لتلك الفاحشة ، وهي لنافع وحفص عن عاصم ، فتحصل أن القراءات خمس ، أربع سبعية وواحدة غير سبعية . قوله :شَهْوَةًأي لأجل الشهوة . قوله :مِنْ دُونِ النِّساءِإما حال من :الرِّجالَأو من الواو في تأتون ، وحكمه التوبيخ على هذا الفعل القبيح ، أن اللّه تعالى خلق الإنسان ، وركب فيه شهوة النكاح لبقاء النسل وعمران الدنيا ، وجعل النساء محلا للشهوة والنسل ، فإذا تركهن الإنسان ، فقد عدل
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 541 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين