تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
في حديث
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ
يدخل
الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخولهم
وَكَذلِكَ
الجزاء
نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
( 40 ) بالكفر
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
فراش
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
أغطية من النار جمع غاشية وتنوينه عوض من الياء المحذوفة
وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 41 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مبتدأ وقوله
لا نُكَلِّفُ نَفْساً
شرح
جامع لأعمال الشياطين والكفرة ، وأما عليون فقيل : هو كتاب جامع لأعمال الخير من الملائكة ومؤمني الثقلين ، وقيل : هو مكان في الجنة في السماء السابعة تحت العرش . قوله : ( ويصعد بروحه إلى السماء السابعة ) أي وترى مقعدها في الجنة وترجع مسرورة ، فعند ذلك يرى البشر والنور على جسمها . قوله : ( كما ورد في الحديث ) أي وهو كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قبض روح الكافر ، ويخرج معها ريح كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الخبيثة ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي يسمى بها في الدنيا ، فيستفتحون فلا يفتح لهم ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا :تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ. قوله :وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَأي بعد الموت . قوله :حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُالولوج الدخول بشدة ، والجمل : الذكر من الإبل ، وخص بذلك لأنه أعظم جسم عند العرب ، فجسم الجمل من أعظم الأجسام ، وثقب الإبرة من أضيق المنافذ ، وهو تعليق جائز على مستحيل ، والمعلق على المستحيل مستحيل ، فاستفيد من ذلك أن دخول الكفار الجنة مستحيل . قوله :فِي سَمِّ الْخِياطِالسم مثلث السين ، لكن القراء السبعة على الفتح ، وقرئ شذوذا بالضم والكسر وجمعه سمام ، وأما ما يقتل فهو مثلث أيضا ، إلا أن جمعه سموم ، والخياط هو الآلة التي يخاط بها ، ويقال لها مخيط أيضا . قوله :وَكَذلِكَ( الجزاء ) أي المتقدم ، وهو عدم فتح أبواب السماء لهم ، وعدم دخول الجنة . قوله :نَجْزِي الْمُجْرِمِينَأي كما جزينا هؤلاء ، نجزي كل من اتصف بالإجرام من مبدأ الزمان إلى منتهاه . قوله :لَهُمْأي للذين كذبوا واستكبروا . قوله :مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍالجار والمجرور خبر مقدم ، وغواش مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين ، منع من ظهورها الثقل ، والمعنى أن النار محيطة بهم من كل جانب ، وقد ورد أن سقف النار من نحاس ، وأرضها من رصاص ، وحيطانها من كبريت ، ووقودها الناس والحجارة . قوله : ( وتنوينه عوض من الياء المحذوفة ) هذا بناء على الصحيح من أن الإعلال مقدم على منع الصرف ، فأصله غواش بالتنوين ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فاجتمع ساكنان الياء والتنوين فحذفت لالتقائهما ، ثم لوحظ أن الكلمة ممنوعة من الصرف ، فحذف تنوين الصرف فخيف من رجوع الياء ، فأتى بالتنوين عوضا عنها ، وأما تصريفها على أن منع الصرف مقدم على الإعلال ، فأصلها غواشي بترك التنوين ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت ثم أتى بالتنوين عوضا عن الحركة التي هي الكلمة فالتقى ساكنان الياء والتنوين حذفت لالتقائهما . قوله :وَكَذلِكَأي مثل الجزاء المتقدم . قوله :نَجْزِي الظَّالِمِينَعبر عنهم أولا بالمجرمين ، وهنا بالظالمين ، إشارة إلى أنهم اتصفوا بالأمرين معا . قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوالما ذكر وكيد الكافرين ، أتبعه بذكر وعد المؤمنين على حكم عادته سبحانه
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 526 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين