تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
لَهُما ما وُورِيَ
فوعل من المواراة
عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا
كراهة
أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
وقرئ بكسر اللام
أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
( 20 ) أي وذلك لازم عن الأكل منها كما في آية أخرى ( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى )
وَقاسَمَهُما
أي أقسم لهما باللّه
إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
( 21 ) في ذلك
فَدَلَّاهُما
حطهما عن منزلتهما
بِغُرُورٍ
منه
شرح
حواء ، قال لحواء : لم أطعمتيه ؟ قالت : أمرتني الحية ، قال للحية : لم أمرتيها ؟ قالت : أمرني إبليس ، قال اللّه : أما أنت يا حواء فلأدمينك كل شهر كما أدميت الشجرة ، وأما أنت يا حية فأقطع رجليك فتمشين على وجهك وليشدخن رأسك كل من لقيك ، وأما أنت يا إبليس فملعون . إن قلت : كيف وسوس لهما وهو خارج الجنة ؟ أجيب : بأن وسوسته وإن كانت خارج الجنة ، إلا أنها وصلت لهما بقوة جعلها اللّه له على ذلك ، أو أنه تحيل على دخول الجنة بدخوله في جوف الحية ووسوس لهما ، وقوله :الشَّيْطانُمن شاط بمعنى احترق ، أو من شطن بمعنى بعد ، قوله : ( إبليس ) أي من أبلس إبلاسا بمعنى يائس ، لأنه آيس من رحمة اللّه ، وقد تقدم في البقرة جملة أسمائه فانظرها . قوله :لِيُبْدِيَ لَهُماهذا من جملة أغراضه في الوسوسة ، فتكون اللام للتعليل ، ويحتمل أنها للعاقبة ، وأن غرضه في الوسوسة خصوص غضب اللّه عليهما وطردهما من الجنة . قوله :ما وُورِيَ عَنْهُماأي غطى وستر عنهما ، واختلف في ذلك اللباس ، فقيل غطاء على الجسد من جنس الأظفار فنزع عنهما وبقيت الأظفار في اليدين والرجلين ، تذكرة وزينة وانتفاعا ، ولذلك قالوا إن النظر للأظفار في حال الضحك يقطعه ، وقيل كان نورا ، وقيل كان من ثياب الجنة . قوله : ( فوعل ) أشار بذلك إلى أن الواو الثانية زائدة ، وحينئذ فلا يجب قلب الأولى همزة ، وإنما يجب لو كانت الثانية أصلية . قوله :مِنْ سَوْآتِهِماعورتهما سميت بذلك لأن كشفها يسيء صاحبها . قوله :وَقالَ ما نَهاكُمامعطوف على وسوس بيان له . قوله :أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِبفتح اللام أي لم ينهكما عن الأكل منها إلا كراهة أن تكونا من الملائكة ، أو تكونا من الخالدين في الجنة فالمعنى الذي ادعاه لهما ، أن الأكل منها سبب لأن يكونا من الملائكة وسبب للخلود فيها . قوله : ( كراهة ) أفاد المفسر أن الاستثناء مفرغ وهو مفعول من أجله ، قدره البصريون :إِلَّا( كراهة )أَنْ تَكُوناالخ ، وقدره الكوفيون أن لا تكونا ، وتقدير البصريين أولى ، لأن إضمار الاسم أحسن من اضمار الحرف . قوله : ( وقرئ بكسر اللام ) أي شذوذا ، ويؤيده قوله تعالى في موضع آخرهَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلىفالملك بالضم يناسب الملك بالكسر . قوله : ( أي وذلك ) أي أحد الأمرين . وقوله : ( لازم ) أي ناشئ ( عن الأكل منها ) ، وقضية هذه الآية على قراءة الكسر ، عدم اجتماع الأمرين ، وقضية الآية الأخرى وهيهَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلىاجتماعهما ، وأجيب بأن أو بمعنى الواو ، وحكمة ترغيبهما في الملكية ، أن الملائكة خصوا بالقرب من العرش ، ولهم المنزلة عند اللّه . قوله :وَقاسَمَهُمامعطوف علىفَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُوإنما أقسم لهما لأجل تأكيد إضلاله ، فهو أول من حلف كاذبا ، بل هو أول من عصى اللّه مطلقا . قوله : ( أي أقسم لهما باللّه ) أي وقبلا منه القسم ، فالمفاعلة باعتبار ذلك ، وإلا فالواقع أنها ليست على بابها ، لأن الحالف هو فقط . قوله : ( في ذلك )