تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ساعة سبعون ألفا أو أقل
وَ
اذكر
إِذِ اسْتَسْقى مُوسى
أي طلب السقيا
لِقَوْمِهِ
وقد عطشوا في التيه
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
وهو الذي فر بثوبه خفيف مربع كرأس الرجل رخام أو كذان فضربه
فَانْفَجَرَتْ
انشقت وسالت
مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
بعدد الأسباط
شرح
توزيع كل واحد على كل واحد من الأمرين ، فالغفران في مقابلة القول ، والزيادة في مقابلة ادخلوا . السابع : لم يذكر هنا منهم وذكرها هناك ، وأجيب بأن أول القصة في الأعراف مبني على التخصيص بلفظ من حيث قال ومن قوم موسى أمة فذكر لفظ منهم آخرا ليطابق الآخر الأول . الثامن : ذكر هنا أنزلنا وهناك أرسلنا وأجيب بأن الإنزال يفيد حدوثه في أول الأمر ، والإرسال يفيد تسلطه عليهم واستئصالهم بالكلية ، وهذا إنما يحدث في آخر الأمر . التاسع : هنا يفسقون وهناك يظلمون ، وأجيب بأنه لما بين هنا كون ذلك الظلم فسقا ، اكتفى بذكر الظلم هناك لأجل ما تقدم من البيان هنا . العاشر : قوله تعالى :فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًافيه إخبار بالمجازاة عن المخالفة في القول دون الفعل ، وجوابه ما تقدم فلتحفظ . قوله :وَ( اذكر ) أي يا محمد ، والمناسب لما تقدم وما يأتي أن يقدر اذكروا ويكون خطابا لبني إسرائيل بتعداد النعم عليهم ، والأول وإن كان صحيحا إلا أنه خلاف النسق . قوله : ( أي طلب السقيا ) أشار بذلك إلى أن السين والتاء للطلب ، والفعل إما رباعي أو ثلاثي ، يقال سقى وأسقى قال تعالى :( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً )( وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً )والمصدر سقيا والاسم السقيا . قوله : ( وقد عطشوا في التيه ) أشار بذلك إلى أن المراد بقومه من كان معه في التيه لا جميعهم ، وتقدم أنهم ستمائة ألف غير دوابهم ، وقدر مسافة الأرض التي تكفيهم اثنا عشر ميلا ، وعطش من باب ضرب وعلم . قوله :فَقُلْنَاالقائل اللّه على لسان جبريل أو غيره . قوله :بِعَصاكَكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع وطول موسى كذلك ، وكان لها شعبتان تضيئان له في الظلام وتظلانه في الحر ، وكانت تسوق له الغنم وتطرد عنها الذئاب . قوله : ( وهو الذي فر بثوبه ) أي حين رموه بالأدرة وهي انتفاخ الخصية ، وكان بنو إسرائيل لا يبالون بكشف العورة ، فأراد موسى الغسل فوضع ثوبه على ذلك الحجر ففر بذلك الثوب فخرج موسى من الماء وقال ثوبي حجر ثوبي حجر ، فنظر بنو إسرائيل لعورته فلم يروه كما ظنوا . قال تعالى :( فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا )وهذا الحجر قيل أخذه هو والعصا من شعيب ، وقيل إن الحجر أخذه من وقت فراره بثوبه وكان طوله ذراعا وعرضه كذلك وله جهات أربع في كل جهة ثلاثة أعين ، فكان يضربه بالعصا عند طلب السقيا فتخرج منه اثنتا عشرة عينا بعدد فرق بني إسرائيل ، وتلك العصا كانت من الجنة خرجت مع آدم مع عدة أشياء نظمها سيدي على الأجهوري بقوله :وآدم معه أنزل العود والعصا * لموسى من الآس النبات المكرموأوراق تين واليمين بمكة * وختم سليمان النبي المعظمقوله : ( أو كذان ) بفتح الكاف وتشديد الذال المعجمة الحجر اللين . قوله : ( فضربه ) أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله فانفجرت عاطفة على محذوف . قوله :فَانْفَجَرَتْعبر هنا بالانفجار ، وفي الأعراف بالانبجاس إشارة إلى أن ما هنا بيان للغاية ، وما في الأعراف بيان للمبدإ فإن مبدأ خروج الماء الرشح الذي هو الانبجاس ، ثم إذا قوي سمي انفجارا