تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فداء
لا يُؤْخَذْ مِنْها
ما تفدى به
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
ماء بالغ نهاية الحرارة
وَعَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم
بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) بكفرهم
قُلْ أَ نَدْعُوا
أنعبد
مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا
بعبادته
وَلا يَضُرُّنا
بتركها وهو الأصنام
وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا
نرجع مشركين
بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ
إلى الإسلام
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ
أضلته
الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ
متحيرا لا يدري أين يذهب حال من الهاء
لَهُ أَصْحابٌ
رفقة
يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى
أي ليهدوه إلى الطريق يقولون له
ائْتِنا
فلا يجيبهم فيهلك والاستفهام للإنكار وجملة التشبيه حال من ضمير نرد
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
الذي هو الإسلام
هُوَ الْهُدى
وما عداه ضلال
وَأُمِرْنا
شرح
قوله : ( ما تفدى به ) أشار بذلك إلى أن الضمير في لا يؤخذ عائد على الفداء بمعنى المفدى به ، فهو مصدر أريد به اسم المفعول . قوله :أُولئِكَ الَّذِينَاسم الإشارة مبتدأ خبره الاسم الموصول ، ولَهُمْ شَرابٌمبتدأ وخبر والجملة إما خبر ثان أو حال من الضمير في أبسلوا ، أو مستأنف بيان للإبسال . قوله : ( ماء بالغ نهاية الحرارة ) أي يقطع الأمعاء كما قال في الآية الأخرىوَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ. قوله : ( بكفرهم ) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية ، والفعل في تأويل مصدر مجرور بالباء . قوله :قُلْ أَ نَدْعُواقيل سبب نزولها أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قبل إسلامه دعا والده إلى عبادة الأصنام ، فنزلت الآية أمرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرد على عبد الرحمن ومن يقوله بقوله ، وفيه اعتناء بشأن الصديق وإظهار لفضله ، حيث وجه الأمر إلى رسول اللّه ، وفي الواقع الأمر لأبي بكر ، والمعنى لا يليق منا عبادة من لا ينفعنا إذا عبدناه ، ولا يضرنا إذا تركناه . قوله :وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنامعطوف على أندعو ، فهو داخل في حيز الاستفهام . قوله :بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُأي بعد وقت هداية اللّه لنا . قوله :كَالَّذِيصفة لموصوف محذوف ، أي نرد ردا مثل الذي استهوته ، والاستهواء من الهوى وهو السقوط من علو إلى سفل ، سمى الاضلال بذلك ، لأن من سقط من علو إلى سفل ولم يجد محلا يستند عليه هلك ، فكذلك من ترك الدين القويم ولم يتبعه هلك ولا يجد ناصرا وقد صرح بالمراد من هذا التشبيه في قوله تعالى :وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍوالحاصل أن المشرك باللّه مع وجود من يدله على التوحيد ، مثله مثل من اختطفته الشياطين وسارت به في المفاوز والمهالك ، مع سماعه مناداة من يأخذ بيده ويخلصه منهم وهو مفرط وراض لنفسه بذلك ، والمراد بالشياطين ما يشمل شياطين الإنس . قوله :فِي الْأَرْضِمتعلق باستهوته . قوله : ( حال من الهاء ) أي في استهوته . قولهلَهُ أَصْحابٌجملة في محل نصب صفة لحيران قوله : ( والاستفهام الخ ) أي وهو قوله أندعو ، والمعنى لا ينبغي غير اللّه بعد هدايته لنا ، لأن من عبد غير اللّه بعد إيمانه باللّه ، كان كمثل من أخذته الشياطين فصار حيران لا يدري أين يتوجه ، مع كون أصحابه يدعونه إلى الطريق المستقيم فلا يجيبهم . قوله :هُوَ الْهُدىأي التوفيق والاستقامة والجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر ، فهو بمعنى إن
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 458 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين