تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
ما تسرون وما تجهرون به بينكم
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
( 3 ) تعملون من خير وشر
وَما تَأْتِيهِمْ
أي أهل مكة
مِنْ
زائدة
آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
من القرآن
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 4 )
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
بالقرآن
لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ
عواقب
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 5 )
أَ لَمْ يَرَوْا
في أسفارهم إلى الشام وغيرها
كَمْ
خبرية بمعنى كثيرا
أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
أمة من الأمم الماضية
مَكَّنَّاهُمْ
شرح
قوله :وَهُوَ اللَّهُمبتدأ وخبر ، والضمير عائد على المتصف بالأوصاف المتقدمة ، وفِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِمتعلق بوصف تضمنه ذلك العلم ، لأن اللّه موضوع للذات الواجبة الوجود المستحقة لجميع المحامد ، فيكون المعنى واللّه المستحق للعبادة في السماوات الخ ، وهذا ما درج عليه المفسر ، وبذلك يجاب عن آيةوَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌوقيل متعلق بنعت محذوف تقديره وهو اللّه المعبود في السماوات الخ ، على حد قول ابن مالك : ومن المنعوت والنعت عقل . يجوز حذفه . وقيل متعلق بيعلم والتقدير : يعلم سركم في السماوات والأرض وقيل متعلق بسركم وجهركم ، ولكن يلزم عليه تقديم معمول المصدر عليه ، إلا أن يقال يغتفر في الظروف والمجرورات ما لا يغتفر في غيرها . قوله :وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَإن قلت إن الكسب لا يخرج عن السر والجهر والعطف يقتضي المغايرة أجيب : بأن المراد بالكسب ما يترتب عليه من الثواب والعقاب ، والمعنى يعلم أفعالكم وأقوالكم السرية والجهرية ، ويعلم جزاءها من ثواب وعقاب . قوله :وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍكلام مستأنف بيان لزيادة قبحهم وكفرهم بعد ظهور الآيات البينات . قوله :مِنْ آياتِ رَبِّهِمْمن تبعيضية والآيات يحتمل أن يكون المراد بها القرآن ، فإتيانها نزولها على رسول اللّه وعليه اقتصر المفسر أو الكونية كالمعجزات فالمراد بإتيانها ظهورها ، والأحسن أن يراد ما هو أعم . قوله :إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَالجملة حالية من الضمير في تأتيهم ، وقوله معرضين ضمنه معنى غافلين فعداه بعن ، وإلا فالإعراض بمعنى الترك لا يتعدى بعن . قوله :فَقَدْ كَذَّبُواتفريع على ما قبله وتفصيل لبعضه . قوله ( بالقرآن ) أي وغيره من بقية المعجزات . قوله :لَمَّا جاءَهُمْظرف لقوله كذبوا . قوله :فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْوعيد عظيم مرتب على تكذيبهم وهو لا يتخلف ، لأن وعيد الكفار وعد حسن للمؤمنين فهو وعد باعتبار ، ووعيد باعتبار آخر فعدم تخلفه باعتبار كونه وعدا ، قال تعالىوَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. قوله :أَنْباءُجمع نبأ وهو الخبر العظيم المزعج ، وجمعه إشارة إلى تكرر الجزاء لهم في الدنيا ويوم القيامة . قوله :ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَما اسم موصول وكانوا صلته ، والمعنى فسوف يأتيهم جزاء الذي كانوا يستهزءون به في العاجل بالقتل والأسر ، والآجل بالعذاب الدائم في النار . قوله :أَ لَمْ يَرَوْاهذا إخبار من اللّه ببذل النصح لهم ، ومع ذلك فلم يهتدوا ، والهمزة داخلة على محذوف تقديره أعموا ورأى إما بصرية ، وعليه درج المفسر حيث قال في أسفارهم إلى الشام وغيرها ، وعليه فقولهكَمْ أَهْلَكْناسدت مسد مفعولها أو علمية فتكون الجملة سدت مسد مفعوليها ، والأحسن
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 431 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين