تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المائدة مدنيّة وآياتها عشرون ومائة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
العهود المؤكدة التي بينكم
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة المائدة

مدنية مائة وعشرون أو وثنتان أو وثلاث آية وجه المناسبة بينها وبين ما قبلها أنه حيث وعدنا اللّه بالبيان كراهة وقوع الضلال منا ، تمّم ذلك الوعد بذكر هذه السورة ، فإن فيها أحكاما لم تكن في غيرها ، قال البغوي عن ميسرة قال : إن اللّه تعالى أنزل في هذه السورة ثمانية عشر حكما ، لم تنزل في غيرها من سورة القرآن ، وهي : ( المنخنقة والموقوذة والمتردية وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ) ،وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ،وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ،وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، وتمام بيان الطهر في قوله :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ،وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ،لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ،ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ، وقوله :شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ. قوله : ( مدنية ) أي نزلت بعد الهجرة ، وإن كان بعضها نزل بمكة ، كقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِفإنها نزلت عام الفتح ، وقوله تعالى :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْفإنها نزلت بعرفة في حجة الوداع ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم واقف بعرفة فقرأها النبي في خطبته وقال : « يا أيها الناس إن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا ، فأحلوا حلالها ، وحرموا حرامها » ، وإنما خصها بذلك ، وإن كان كل سورة يجب تحليل حلالها ، وتحريم حرامها اعتناء بشأنها . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالعبرة بعموم اللفظ ، وإن كان الخطاب لأهل المدينة . قوله :أَوْفُوا بِالْعُقُودِأي ما عقده اللّه وعهده عليكم من التكاليف والأحكام الدينية ، ومن هنا قالوا أمور الدين أربعة : الصحة في العقد ، والصدق في القصد ، والوفاء بالعهد ، واجتناب الحد . قوله : ( العهود ) أشار بذلك إلى أن المراد بالعقد ، العقد المعنوي ، وهو العهد المشبه بعقد الحبل ، وقوله : ( المؤكدة ) أخذ ذلك