تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لَهُ قَرِيناً
صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء
فَساءَ
بئس
قَرِيناً
( 38 ) هو
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
أي ضرر عليهم في ذلك والاستفهام للإنكار ولو مصدرية أي لا ضرر فيه وإنما الضرر فيما هم عليه
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
( 39 ) فيجازيهم بما عملوا
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ
أحدا
مِثْقالَ
وزن
ذَرَّةٍ
أصغر نملة بأن ينقصها من حسناته أو يزيدها في سيئاته
وَإِنْ تَكُ
الذرة
حَسَنَةً
من مؤمن وفي قراءة بالرفع فكان تامة
يُضاعِفْها
من عشر إلى أكثر من سبعمائة وفي قراءة يضعفها بالتشديد
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ
أي من عنده مع المضاعفة
أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) لا يقدره أحد
فَكَيْفَ
حال الكفار
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
يشهد عليها بعملها وهو نبيها
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 )
يَوْمَئِذٍ
يوم المجيء
شرح
حال من الواو في ينفقون . قوله : ( كهؤلاء ) أي الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ، ومن ينفق ماله مرائيا ، ومن لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر . قوله :فَساءَ قَرِيناًساء بمعنى بئس تساق للذم فهي نظيرتها في المعنى والعمل ، وقرينا تمييز ، والأصل فساء القرين قرينهم ، وقدر المخصوص بالذم بقوله : ( هو ) واعلم أن كل إنسان له قرين من الشياطين يوسوس له في الدنيا ويكون معه في النار في سلسلة ، واختلف فقيل الذم في الدنيا على مطاوعته فيما يأمره به ، وقيل في الآخرة على مقارنته له في السلسلة في النار . قوله : ( أي أي ضرر ) أشار بذلك إلى أن ما ذا استفهام وهو للإنكار والتوبيخ . قوله : ( ولو مصدرية ) أي والكلام على تقدير في ، وإليه يشير المفسر بقوله أي لا ضرر عليهم فيه ، فالتقدير وما ذا عليهم في إيمانهم . قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍالمقصود من ذلك إظهار العدل في المجازاة على السيئات وكمال الفضل في المجازاة على الحسنات . قوله : ( أصغر نملة ) وقيل هو الهباء الذي يكون في الشمس ، فقوله : ( من مؤمن ) أي لا من كافر ، بل تكون هباء منثورا . قوله : ( وفي قراءة بالرفع ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :يُضاعِفْهاأي يضاعف ثوابها . قوله : ( لا يقدره ) أي لا يحصره ولا يعده ، بل من محض فضله وكرمه . قوله :فَكَيْفَخبر لمبتدأ محذوف ، قدره المفسر بقوله : ( حال الكفار ) وهو استفهام تعجبي استعظامي ، أي تعجب من حالهم ، فإنه بلغ الغاية في الفظاعة والشناعة ، لعظيم ما رأوه من الأهوال العظيمة . قوله : ( إذا جئنا ) ظرف متعلق بالمبتدإ المحذوف . قوله :عَلى هؤُلاءِأي أمم الأنبياء الكفار حين ينكرون تبليغ أنبيائهم لهم الرسالة . وحاصل ذلك ، أنه بعد انفضاض الموقف تحضر الأنبياء مع أممهم ، فيقول اللّه للأمم : ألم تبلغكم الرسل الشرائع ، فيقولون : يا ربنا ما بلغونا ، فيسأل اللّه الرسل : ألم تبلغوهم ما أرسلتكم به ؟ فيقولون : بلى ، فيقول اللّه للرسل : هل لكم شهود ؟ فيقولون : محمد وأمته ، فيؤتى بهم فيشهدون على الأمم بالتكذيب وللأنبياء بالبراءة ، ثم بعد ذلك إن وقع منهم إنكار تنطق عليهم ألسنتهم ، بل وجميع أعضائهم والأزمنة والأمكنة بتكذيبهم ، وهذا الاحتمال هو الأظهر ، ويحتمل أن اسم الإشارة عائد على المشركين مطلقا من أول الزمان إلى آخره ، أو عائد على الكفار والمنافقين من أمته صلّى اللّه عليه وسلّم