تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
حيث شاءت كما ورد في الحديث
يُرْزَقُونَ
( 169 ) يأكلون من ثمار الجنة
فَرِحِينَ
حال من ضمير يرزقون
بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ
هم
يَسْتَبْشِرُونَ
يفرحون
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
من إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين
أَلَّا
أي بأن
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
أي الذين لم يلحقوا بهم
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 170 ) في الآخرة المعنى يفرحون بأمنهم وفرحهم
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ
ثواب
مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
زيادة عليه
وَأَنَّ
بالفتح عطفا على نعمة والكسر استئنافا
اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
( 171 ) بل يأجرهم
الَّذِينَ
مبتدأ
اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
دعاءه بالخروج للقتال لما أراد أبو سفيان وأصحابه العود وتواعدوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سوق بدر العام المقبل
شرح
يُرْزَقُونَخبر ثالث . قوله : ( كما ورد في الحديث ) أي وهو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه جعل أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش » . وأما أجسادهم فمحلها القبور ، غير أن الأرواح لها تعلق بها ، فلذلك لا يحصل لأجسادهم بلاء ، فأرواحهم لها جولان عظيم من البرزخ إلى أعلى السماوات إلى داخل الجنان ، والطيور الخضر لها كالهوادج مع كونها متصلة بجسم صاحبها ، وما وصل للروح من النعيم يحصل للجسم أيضا ، وذلك نظير النائم ، فإن النائم يرى أن روحه في المشرق أو في المغرب مع كونها متصلة بجسمه ، وكالأولياء الذين أعطاهم اللّه التصريف ، فإن الواحد منهم يكون جالسا في مكان ، وروحه تسرح في أمكنة متعددة ، وربك على كل شيء قدير ، ولذلك قال اللّه تعالى في آية البقرة : ( ولكن لا تشعرون ) ومثل الشهداء الأنبياء بل حياة الأنبياء أجل وأعلى ، وأما المؤمنون غير الشهداء والأنبياء فأرواحهم تسرح من القبر إلى باب الجنة ، وتنظر ما أعد لها من النعيم المقيم ، لكن لا تدخلها إلى يوم القيامة ، وذلك يسمى عالم البرزخ ، واتساعه بالنسبة للدنيا كاتساع الدنيا بالنسبة لبطن الأم . قوله :بِما آتاهُمُمتعلق بقوله :فَرِحِينَوالذي آتاهم اللّه من فضله هو حياتهم ورزقهم . قوله :وَ( هم )يَسْتَبْشِرُونَأشار بذلك إلى أن يستبشرون خبر لمحذوف ، والجملة إما حالية من الضمير في فرحين أو مستأنفة . قوله : ( بالذين لم يلحقوا بهم ) أي في الموت ، والمعنى أنهم يفرحون بما أعطاهم اللّه ، ويفرحون بما أعد لإخوانهم الذين لم يموتوا الآن ، سواء كانوا موجودين أو سيوجدون إلى يوم القيامة ، لدخولهم الجنة واطلاعهم على منازل المؤمنين فيها . قوله :مِنْ خَلْفِهِمْحال من الواو في يلحقوا ، أي حال كون الذين لم يلحقوا بهم متخلفين عنهم . قوله : ( المعنى يفرحون ) أي المتقدمون ، وقوله : ( بأمنهم ) أي المتأخرين . قوله :بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِأي لهم ولإخوانهم . قوله : ( بالفتح عطفا على نعمة ) أي ويكون المعنى يستبشرون بنعمة من اللّه وفضل وبأن اللّه لا يضيع إلخ ، وقوله : ( والكسر ) استئنافا أي في معنى العلة لما قبله ، والقراءتان سبعيتان . قوله :الَّذِينَ اسْتَجابُوانزلت في أهل أحد حين دعاهم للقتال ثانيا بعد حصول التفرقة لهم ، فخرجوا وساروا خلف العدو ثمانية أميال ، فوقع بينهم ما وقع في مكان يقال له حمراء الأسد ، فحصل التوافق بين أبي سفيان والنبي أن يرفعوا القتال إلى العام القابل ، والموعد بدر الصغرى ، فسار أبو سفيان وأصحابه ، ومكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بحمراء الأسد من يوم الأحد إلى يوم الجمعة إذا علمت ذلك ، فقول المفسر ( بالخروج للقتال لما أراد أبو سفيان إلخ ) ليس بسديد فإن الآية نزلت مدحا لمن أجاب الرسول للقتال ثانيا