تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هُمْ دَرَجاتٌ
أي أصحاب درجات
عِنْدَ اللَّهِ
أي مختلفو المنازل ، فلمن اتبع رضوانه الثواب ، ولمن باء بسخطه العقاب
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 163 ) فيجازيهم به
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي عربيا مثلهم ليفهموا عنه ويشرفوا به ملكا ولا عجميا
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
القرآن
وَيُزَكِّيهِمْ
يطهرهم من الذنوب
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
القرآن
وَالْحِكْمَةَ
السنة
وَإِنْ
مخففة أي إنهم
كانُوا مِنْ قَبْلُ
أي قبل بعثه
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 164 ) بين
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
بأحد بقتل سبعين منكم
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
ببدر بقتل سبعين وأسر سبعين منهم
قُلْتُمْ
متعجبين
أَنَّى
من أين لنا
هذا
الخذلان ونحن مسلمون ورسول اللّه فينا والجملة الأخيرة محل الاستفهام الإنكاري
قُلْ
لهم
هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
لأنكم تركتم المركز فخذلتم
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 165 ) ومنه النصر ومنعه وقد
شرح
هُمْ دَرَجاتٌأي رتب فمنهم المقبول فله الدرجات العلى ، ومنهم المردود فله الدركات السفلى ، وفيه تغليب على الدركات لشرفها . قوله :لَقَدْ مَنَّ اللَّهُهذا ترق في تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزهه أولا عن الغلول ، ثم بين أن وجوده بينهم نعمة عظيمة أنعم بها عليهم ، وفي الحقيقة هو نعمة حتى على الكفار ، وإنما خص المؤمنين لأنهم هم المنتفعون بها وتدوم عليهم ، وأما الكفار وإن آمنوا به من الخسف والمسخ وكل بلاء عام ورزقوا به ، إلا أن عاقبتهم الخلود في دار البوار ويتبرأ منهم ولا يشفع لهم في النجاة من العذاب .بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا * من العناية ركنا غير منهدمقوله : ( لا ملكا ) أي لعدم إطاقة البشر له ، قال تعالى :( وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ). قوله : ( ولا عجميا ) أي لعدم فهمهم عنه ما أرسل به ، ومن نعم اللّه أيضا كون القرآن عربيا ، قال تعالى :( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ )الآية . قوله :وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَأي بنفسه أو بواسطة كالعلماء . قوله : ( السنة ) العلم النافع . قوله : ( مخففة ) أي من الثقيلة لا عمل لها لقول ابن مالك :وخففت إن فقل العمل * وتلزم اللام إذا ما تهملقوله :لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍأي كفر واضح ظاهر ، قال العارف البرعي :أتى والجاهلية في ضلال * وكفر تعبد الحجر الأصناوتأكل ميتة ودما وتسطو * على موءودة الأطفال دفنافجاء بملة الإسلام يتلو * مثاني في صلاة الخمس مثنىقوله :أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْالهمزة داخلة على قوله :قُلْتُمْ أَنَّى هذاالتقدير أقلتم أني هذا حين أصابتكم إلخ . قوله : ( وأسر سبعين ) لأن الفخر بالمأسور أعظم من المقتول لدلالته على عظم الشجاعة ، فلذا قال قد أصبتم مثيلها ، والمقصود من ذلك التسلية للمؤمنين . قوله : ( والجملة الأخيرة ) أي وهي قوله قلتم . قوله : ( محل الاستفهام الإنكاري ) أي فهو بمعنى النفي والمعنى لا تقولوا ذلك حين أصابتكم
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 251 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين