تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ
الإيمان
خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
كعبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه وأصحابه
وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
( 110 ) الكافرون
لَنْ يَضُرُّوكُمْ
أي اليهود يا معشر المسلمين بشيء
إِلَّا أَذىً
باللسان من سب ووعيد
شرح
لما دعا اللّه داعيا لطاعته * بأشرف الرسل كنا أكرم الأمموقال في الهمزية :ولك الأمة التي غبطتها * بك لما أتيتها الأنبياءومدحهم اللّه سابقا بقوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) الآية ، وبالجملة فهو صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الخلق على الإطلاق ، وأمته أفضل الأمم على الإطلاق ، وكان فعل ناقص يفيد الاتصاف في الماضي ، لكن المراد هنا الدوام على حد ( وكان اللّه غفورا رحيما ) والتاء اسمها وخير خبرها ، وقوله :أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِصفة لأمة . قوله : ( في علم اللّه ) أي وقيل في اللوح المحفوظ ، وقيل في كتب الأمم السابقة . قوله :لِلنَّاسِإنما عبر باللام دون من ، إشارة إلى أن هذه الأمة نفع ورحمة لنفسها وللخلق عموما . في الدنيا بالدعاء لجميع الأمم ، وفي الآخرة بالشهادة للأنبياء . قوله :تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِإما خبر بعد خبر لكان ، والمقصود منه تفصيل ما أجمل أولا ، أو صفة لمعنى الخيرية ، أو استئناف بياني واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ما وجه الخيرية ، وراعى في الخطاب لفظ كنتم ، ولو راعى الخبر لقال يأمرون ، لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة ، واختيرت صيغة الخطاب تشريفا لهم وإشارة إلى رفع الحجب عنهم ، حيث خاطبهم ولم يخبر عنهم وأنهم مقربون من حضرة اللّه . إن قلت إن الإيمان هو الأصل فلم لم يقدم ؟ أجيب بأنه غير مخصوص به ، وإنما الفضل الثابت لهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه الأمة لها شبه بالأنبياء من حيث إنها مهتدية في نفسها هادية لغيرها . قوله :وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِأي اليهود والنصارى . قوله :خَيْراً لَهُمْأي من الإيمان بموسى وعيسى في زمانهما ، أي أن من آمن بمحمد أعلى وأفضل من أدرك موسى وعيسى وآمن به لدخوله في هذا المدح العظيم ، أو المعنى خيرا لهم مما هم عليه في زعمهم ، وإن كان في الواقع ما هم عليه ليس بخير ، أو ذلك تهكم بهم ، أو أن أفعل التفضيل ليس على بابه أي لكان هو الخير لهم . قوله :مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَاستئناف بياني واقع في جواب سؤال مقدر نشأ من قوله :وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِكأن قائلا قال وهل آمن منهم أحد أو لا فأجاب بذلك . قوله : ( كعبد اللّه بن سلام ) أي من اليهود وأدخلت الكاف النجاشي وغيره من النصارى . قوله : ( الكافرون ) أي وسماهم فاسقين لأنهم فسقوا في دينهم ، فليسوا عدولا فيه . قوله :إِلَّا أَذىًقيل استثناء منقطع وهو المتبادر من المفسر ، والمعنى لا يصل لكم منهم ضرر بشيء أصلا لكن يقع منهم أذى باللسان ، قال تعالى :( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً )ففي الحقيقة لا ضرر في ذلك ، وقيل الاستثناء متصل ، والمعنى لن يصل لكم منهم ضرر في حال من الأحوال ، إلا في حال الضرر اللساني . قوله : ( من سب ) أي للنبي وأصحابه ، وقوله : ( ووعيد ) أي للمؤمنين بقولهم إنا نغلبهم ، وستكون العزة لنا والذلة لهم .