تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ثم عطفت عليه مصدر فعل آخر نصبت المصدر ؛ لأنه قد دل على فعله مثل قولك أفعل وكرامة لأنه لما قال أفعل علم أن الأسماء لا تعطف على الأفعال فكان المعنى أفعل ذلك وأكرمك كرامة . قال ابن عباس : يريد حفظ السماء بالكواكب من كل شيطان مارد يريد الذي تمرد على اللّه قيل إنه الذي لا يتمكن منه وأصله من الملاسة ، ومنه قوله :
صَرْحٌ مُمَرَّدٌ
[ النّمل : الآية 44 ] ومنه الأمرد وقوله :
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
[ التّوبة : الآية 101 ] .

( البحث الثاني ) : هذه الشهب هل هي من الكواكب التي زين اللّه السماء بها أم غيرها

فالقسم الأول باطل ؛ لأن هذه الشهب تبطل وتضمحل فلو كانت هذه الشهب تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السماء ، ومعلوم أن هذا المعنى لم يوجد البتة فإن أعداد كواكب السماء باقية على حالة واحدة من غير تغير البتة ، وأيضا فجعلها رجوما للشياطين مما يوجب وقوع النقصان في زينة السماء فكان الجمع بين هذين المقصودين كالمتناقض ، وأما القسم الثاني وهو أن يقال : إن هذه الشهب جنس آخر غير الكواكب ، فهذا أيضا مشكل لأنه تعالى قال في سورة تبارك الذي بيده الملك :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ الملك : الآية 5 ] . فالضمير في قوله :
وَجَعَلْناها
[ الأنبياء : الآية 91 ] عائد إلى المصابيح فوجب أن تكون تلك المصابيح هي الرجوم بأعيانها من غير تفاوت . ( والجواب ) : أن هذه الشهب غير تلك الثواقب الباقية ، وأما قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ الملك : الآية 5 ] . فنقول كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض إلا أن تلك المصابيح منها باقية على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد ، ومنها ما لا يكون كذلك وهي هذه الشهب التي يحدثها اللّه تعالى ويجعلها رجوما للشياطين وبهذا التقدير فقد زال الإشكال .

( المسألة السادسة ) : الشيطان مخلوق من النار

قال تعالى حكاية عن إبليس :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ
[ الأعراف : الآية 12 ] . وقال :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
( 27 ) [ الحجر : الآية 27 ] . وإذا كان كذلك فكيف يعقل إحراق النار بالنار . ( والجواب ) : يحتمل أن الشياطين وإن كانوا من النيران إلا أنها نيران ناقصة قابلة للزيادة فإذا ظهرت إلى نيران الشهب لحقت بها بطريقة الجاذبية كالصاعقة وبعض الأبنية العالية
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 35 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي