تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

( المسألة الثانية ) : في قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ

[ الأنعام : الآية 99 ] . وفيه مباحث :

( المبحث الأول ) : إن ظاهر قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ

[ الأنعام : الآية 99 ] . يدل على أنه تعالى إنما أخرج النبات بواسطة الماء ، وذلك يوجب القول بالطبع والمتكلمون ينكرونه ، وقد بالغنا في تحقيق قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
[ البقرة : الآية 22 ] .

( المبحث الثاني ) : قال الفراء : قوله : فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ

[ الأنعام : الآية 99 ] . ظاهره يقتضي أن يكون لكل شيء نبات ، وليس الأمر كذلك ، فكان المراد فأخرجنا به نبات كل شيء له نبات ، فإذا كان كذلك فالذي لا نبات له لا يكون داخلا فيه .

( المبحث الثالث ) : قوله : فَأَخْرَجْنا بِهِ

[ الأنعام : الآية 99 ] . بعد قوله :
أُنْزِلَ
[ البقرة : الآية 4 ] . يسمى التفاتا ، ويعد ذلك من الفصاحة . ( واعلم ) أن أصحاب العربية ادعوا أن ذلك يعد من الفصاحة ، وما بينوا أنه من أي الوجوه يعد من هذا الباب .

( المبحث الرابع ) : قوله : فَأَخْرَجْنا

[ الأنعام : الآية 99 ] . صيغة جمع واللّه واحد فرد لا شريك له إلا أن الملك العظيم إذا كنى عن نفسه فإنما يكنى بصيغة الجمع ، فكذلك هاهنا ، ونظيره قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
[ يوسف : الآية 2 ] .
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً
[ نوح : الآية 1 ] .
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
[ الحجر : الآية 9 ] . أما قوله :
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً
[ الأنعام : الآية 99 ] . فقال الزجاج : معنى خضرا كمعنى أخضر يقال خضر ، فهو أخضر وخضر ، مثل عور فهو أعور وعور ، وقال الليث : في