تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

( المسألة الرابعة ) : اعلم أن المقصود من هذه الآية ذكر الدلالة على وجود الصانع ،

وتقريره أن أجرام السماوات والأرض تقدرت في أمور مخصوصة بمقادير مخصوصة وذلك لا يمكن حصوله إلا بتخصيص الفاعل المختار ، أما بيان المقام الأول فمن وجوه : ( الأول ) : أن كل فلك مخصوص اختص بمقدار معين مع جواز أن يكون الذي كان حاصلا مقدار أزيد منه أو أنقص منه . ( والثاني ) : أن كل فلك مقدر بمقدار مركب من أجزاء ، والجزء الداخل كان يمكن وقوعه خارجا وبالعكس ، فوقوع كل واحد منها في حيزه الخاص أمر جائز . ( الثالث ) : أن الحركة والسكون جائزان على كل الأجسام بدليل أن الطبيعة الجسمية واحدة ولوازم الأمور الواحدة واحدة ، فإذا صح السكون والحركة على بعض الأجسام وجب أن يصحا على كلها ، فاختصاص الجسم بالحركة دون السكون اختصاص بأمر ممكن . ( والرابع ) : أن كل حركة فإنه يمكن وقوعها أسرع مما وقع ، وأبطأ مما وقع فاختصاص تلك الحركة المعينة من السرعة والبطء اختصاص بأمر ممكن . ( والخامس ) : أن كل حركة وقعت متوجهة إلى جهة فإنه يمكن وقوعها متوجهة إلى سائر الجهات ، فاختصاصها بالوقوع على ذلك الوجه الخاص اختصاص بأمر ممكن . ( والسادس ) : أن كل فلك « 1 » فإنه يوجد جسم آخر إما أعلى منه ، وإما أسفل منه ، وقد كان وقوعه على خلاف ذلك الترتيب أمرا ممكنا ، بدليل أن الأجسام لما كانت متساوية في الطبيعة الجسمية ، فكل ما صح على بعضها صح على كلها ، فكان اختصاصه بذلك الحيز والترتيب أمرا ممكنا . ( والسابع ) : هو أن لحركة كل جسم أولا ؛ لأن وجود حركة لا أول لها محال ؛ لأن حقيقة الحركة انتقال من حالة إلى حالة ، وهذا الانتقال يقتضي كونها مسبوقة بالغير والأول ينافي المسبوقية بالغير والجمع بينهما محال ، فثبت أن لكل حركة أولا واختصاص ابتداء حدوثه بذلك الوقت دون ما قبله وما بعده اختصاص بأمر ممكن . ( والثامن ) : هو أن الأجسام لما كانت متساوية في تمام الماهية كان اتصاف بعضها بالفلكية وبعضها بالعنصرية دون العكس اختصاصا بأمر ممكن . ( والتاسع ) : هو أن حركاتها فعل لفاعل مختار ، ومتى كان كذلك فلها أول ، بيان المقام
هامش
( 1 ) قوله : إن كل فلك . . . إلخ . كذا بالأصل ، وفيه ما لا يخفى . اه .