تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
السبب في كون هذه الأجزاء لا يمكن أن تتأثر بأي طريقة كانت إلا ويمتد الفعل إلى المركز العام الذي هو المخ ، وبسبب رد فعله يدرك الحيوان مات أحس به ، والمنسوجات الأصلية التي تكون النباتات أقل عددا ، فالشريح النباتي لا يرينا في النباتات إلا منسوجين أصليين ، وهما المنسوج الخلوي والمنسوج الوعائي ، وفي الحيوانات نجد عظاما وعضلات وأعصابا وأوعية على أنواع مختلفة ، وأغشية ذات طبائع مختلفة ، والنباتات كالحيوانات تفعل حركات جزئية ، لكن الحيوانات هي المتمتعة بقوة الانتقال من محل إلى آخر ، وبالجملة فالحركة الاختيارية لا توجد إلا في الحيوانات . وقد بينا الاختلافات التي بين الحيوانات والنباتات بالنسبة لكيفية تغذيتها ، فالأجسام التي تنفع لهذه الوظيفة ليست واحدة في هاتين الرتبتين ، فالحيوانات تتغذى من أجسام تنسب إلى المملكة العضوية ، والنباتات بعكس ذلك ، فإنها لا تمتص ولا تستعمل لتغذيتها إلا أجساما غير عضوية كالماء والفلزات والأملاح . وبالجملة فالتحليل الكيماوي يستنتج منه أيضا فرق بين الحيوانات والنباتات ؛ لأنه يكشف لنا في الحيوانات تسلطن عنصر لا يوجد في النباتات أولا يكاد يوجد فيها إلا نادرا وهو الأزوت ، وجميع المنسوجات النباتية إذا جردت عن جميع المواد الغريبة وأعيدت إلى حالة التفاوت تكون مكونة من مادة واحدة وهي المادة الخلوية .

وقد تبين لنا من التحليل الكيماوي أنها مركبة من ثلاثة عناصر بسيطة غازية وهي :

( الكربون ) المولد للإلماس الموجود في الفحم ، ( والأيدروجين ) كلمة يونانية أي المولد الماء ، ( والأوكسجين ) كلمة يونانية أيضا وهو المولد للهواء ، وحينئذ فالنباتات قاعدة تركيبها مادة ثلاثية العناصر أي مكونة من كربون وأوكسجين وأيدروجين أما الأزوت فلا يدخل في تركيبها ، وهذا العنصر يوجد في المنسوجات الأصلية التي في الحيوانات ، وهذا الوصف عام ، أي أن المادة الخلوية علامة على المملكة النباتية غالبا ، ومن المعلوم أن الاشتباه بين أجسام اختلافاتها واضح كما تقدم واقع ولا بد ، فلا يظهر الفرق دائما ، فإنا إذا تنازلنا من الحيوانات والنباتات الأكثر تضاعفا إلى الحيوانات والنباتات التي بنيتها أبسط في التركيب ، نجد الأوصاف المهمة جدا كقوة التحرك وقوة الإحساس وجود قناة لهضم الأغذية لا توجد في كثير من الحيوانات ، مع أن بعض النباتات كالمستحية تفعل حركات جزئية مختلفة جدا ، أو كذا نباتات أخرى كالسلحب وقصب الغاب تغير محلها شيئا فشيئا بسبب الطريقة التي تنمو بها ساقها الأرضية ، بل أثبت بعضهم في النباتات المائية الخيطية وجود قوة تحرك ، وبعضهم شاهد فيها تقارب نباتين من بعضهما لتكوين نبات آخر ، وقد شوهد ما هو أعظم من ذلك ،