تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

والجسم الغير العضوي إذا اعتبرناه بهذه المثابة نجد اختلافات عظيمة :

فتكونه الأصلي ناشئ عن اتحاد العناصر المكونة له مع بعضها ، وازدياد حجمه إنما يحصل بإضافة أجزاء جديدة إلى سطحه الظاهر . والأجسام العضوية نموها من الباطن إلى الظاهر وغير العضوية على العكس من ذلك بإضافة جزئيات جديدة إلى ظاهرها ، والنمو هنا ليس له حصر ، فالكتلة التي تكون من صخرة أو حجر مثلا يمكن أن حجمها يزداد على الدوام إلى أن يأتي سبب ظاهر عارض يمنع هذا النمو . وهناك فرق آخر أيضا بين الأجسام العضوية وغير العضوية ، وذلك بالبحث في بنية الأجسام المركبة لها ، فالأجسام العضوية مركبة من منسوجات ذات طبائع مختلفة ، كالمنسوج الخلوي والعضلات والعظام والأوعية والأعصاب والأغشية ، فمن ذلك ينتج أن هذا التركيب يختلف باختلاف الجزء الذي يبحث فيه ، وأما الأجسام الغير العضوية فهي مركبة من جزئيات متجانسة ، فحينئذ تكون الأجسام العضوية أكثر تضاعفا في الأجسام الغير العضوية في البنية ففي الأولى تتحد المنسوجات مع بعضها ويتكون عنها أجزاء مركبة تعين على تتميم وظيفة ؛ ولذلك تسمى بالأعضاء . والأجسام الغير العضوية تركيبها بسيط جدا ، فالجزئيات المركبة لها ذات طبيعة واحدة ، فمتى تكون الجسم الغير عضوي ، تبقى جزئياته لا تتغير ولا يوجد فيه حركة ولا حياة ، ولذلك لا يوجد في الأجسام الغير العضوية إلا الخواص العامة للمادة . وأما العضوية فيوجد فيها زيادة على ما ذكر قابلية التهيج التي هي ينبوع ، الحركة والحياة . والجسم الغير العضوي بسبب بساطة تركيبه يمكن إحالته إلى عناصره الأصلية بتحليله وتركيبه ثانيا بواسطة الاتحاد ، والأمر بخلافه في الجسم العضوي ؛ فبالتحليل يمكن معرفة تركيبه وفصل العناصر المركبة له ، لكن قدرتنا قاصرة على ذلك فقط ولا قدرة لنا على تركيبه . وحينئذ فيوجد اختلافات عديدة لتمييز الأجسام غير العضوية عن الأجسام العضوية نذكرها على سبيل الإجمال ، فنقول : وجود الأجسام العضوية يكون بسبب التناسل ، وغير العضوية يكون بواسطة الجذب والاتحاد ، وبقاء الأجسام العضوية محدود منحصر ، والثانية بعكسه . وأشكال الأجسام العضوية مستديرة ، والأخرى زاوية بلورية .
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 298 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي