« السؤال الرابع » : لم سمي الزحف على البطن مشيا ؟
ويبين صحة هذا السؤال أن الصبي قد يحبو ولا يقال : إنه يمشي . وإن زحف على حد ما تزحف الحية . والجواب : هذا على سبيل الاستعارة كما قالوا في الأمر المستمر قد مشي هذا الأمر ، ويقال فلان لا يمشي له أمر ، وعلى طريق المشاكلة لذلك الزاحف مع الماشين .
« السؤال الخامس » : إنه لم يستوف القسمة
؛ لأنا نجد من يمشي على أكثر من أربع مثل العناكب والعقارب والرتيلاوات ، بل مثل الحيوان الذي له أربعة وأربعون رجلا الذي يسمى دخال الأذن .
والجواب : أن القسم الذي ذكرناه ثم كالنادر فكان ملحقا بالعدم ، فلو كان له أرجل كثيرة ولكن اعتاد أن يمشي على أربع جهاته لا غير فكأن يمشي على أربع ، وأيضا فمن الحيوانات الزاحفة ما له أرجل خفية مثبتة في الجلد ولأن قوله تعالى :
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
[ النّور : الآية 45 ] . يشمل سائر الأقسام .
« السؤال السادس » : لم جاءت الأجناس الثلاثة على هذا الترتيب ؟
والجواب : قدم ما هو أعجب وهو الماشي بغير آلة مشي من أرجل أو قوائم ، ثم الماشي على رجلين ثم الماشي على أربع .
( واعلم ) أن قوله :
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
[ النّور : الآية 45 ] .
[ تنبيه على أن الحيوانات كما اختلفت بحسب كيفية المشي فكذا هي مختلفة بحسب أمور أخر ، فلنذكر هاهنا بعض تلك التقسيمات ]
تنبيه على أن الحيوانات كما اختلفت بحسب كيفية المشي فكذا هي مختلفة بحسب أمور أخر ، فلنذكر هاهنا بعض تلك التقسيمات :
( التقسيم الأول في الارتباط الكائن بين الأجسام ) :
( اعلم ) أنه كما يوجد الارتباط بين الأجسام الآلية يوجد بين أعضاء الحيوانات ووظائفها ، بل يكون بينها أشد منه في غيرها ، ويكون في بعضها أتم منه في البعض الآخر ، ففي الموجودات الآلية التي حياتها قاصرة على التغذية والتناسل يكون التناسل فيها تابعا للتغذية كأنه نتيجة لها ، وأما في الحيوانات ذوا الإحساس والحركة فإن التغذية تكون حاصلة من الهضم ؛ لأن الحيوان الذي لا يتحرك لا يتم تناسله بواسطة الزوجية ، وكلما زادت الوظائف كانت أعضاء الوظائف الزائدة مستولية على الأولى ، ألا ترى أن الدورة التي هي من وظائف