تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يكون في الإنسان كما في غيره من الحيوانات ناشئا عن القوة الإلهامية ، فإنه بهذه القوة تظهر الحيوانات احتياجاتها والشهوات الحاصلة لها كما أشار بعضهم بقوله :
أشارت « 6 » لنا بكم بكم بكم * ما بنا من بكامة ولكن ندعو السلامة بالبكم
وأما الصوت فهو رنين ظاهر صادر من الاهتزازات الحاصلة للهواء عند اندفاعه من الرئة واجتيازه في المزمار ، ومن هذا الصوت الملفوظ بحركات اللسان والشفتين وبقية أجزاء الفم تنشأ الكلمة التي هي عبارة عن صوت ملفوظ ، والصوت البسيط مشترك بين جميع الحيوانات المتنفسة بالرئة ، ولا يصح إطلاق الصوت على الدوي ، واللفظ الحاصل من بعض الحيوانات إفصاحا عن احتياجاتها بهزها للجواهر اللدنة الموضوعة خارج المسالك النفسية بالكلية ، كما يوجد في بعض الهوام كالناموس وغيره ، وصوت الحيوانات عبارة عن لفظ غير مرتب يظهر بتصويب أو صراخ دقيقين أو غلطتين كثيرا أو قليلا ناشئين عن تأثرات فجائية من ألم أو من لذة ، والحنجرة هي العضو الرئيس للصوت كما قلنا آنفا ، وهي كائنة في القسم المتوسط للعنق والبلعوم متصلة بجزئها الحلقي ، وهي مستوردة بالجلد والجسم الدرقي ، وينتشر على جانبها أوعية وأعصاب عظيمة الحجم ويوجد في تجويفها أربع ثنيات غشائية في كل جهة ثنيتان تسمى بالأوتار الصوتية منفصلة عن بعضها بمسافة مستطيلة مقعرة تسمى ببطين الحنجرة ، وهذه الثنيات الأربع منفصلة عن بعضها بكوة مثلثة الشكل تسمى بالمزمار ، ويدخل في تركيب الحنجرة أولا أربعة غضاريف هي الغضروف الدرقي والحلقي والغضروفان الطرجهاليان وثانيا جوهر ليفي غضروفي يسمى بلسان المزمار ، وثالثا : العظم اللامي المشترك بين اللسان والحنجرة . ورابعا : العضلات الإضافية والعضلات المختصة بالحنجرة . وخامسا : الغدد الدرقية والطرجهالية واللسانية المزمارية ، وهذه الغدد مؤلفة من حوصلات أو أبرية مخاطية . سادسا : الأوعية والأعصاب والغشاء المخاطي المغشي لباطنها ، والغضاريف مرتبطة ببعضها بغشاء ليفي ، ثم إن لسان المزمار مثبت في الفوهة العليا للحنجرة المجاورة للحلقوم ، وهو ليف غضروفي شكله أشبه شيء بورقة البقلة الحمقاء ، والظاهر أن منفعته كما هي لتنويع الصوت كذلك للازدراد عند سده للمزمار ، ومن حيث إن تجويف الحنجرة متصل بتجويف القصبة الرئوية ، فباندفاع الهواء منها يصعد بسرعة إلى الحنجرة التي تنقبض عرضا ، فيحصل في المزمار اهتزازات تذهب مؤثرة في طبق المزمار ، فتهز الأوتار الصوتية اهتزازا خفيفا ، فتفيد بسبب ليونتها واستدارة شكلها رنة مخصوصة بها يتميز كل شخص في حال تصويته عن
هامش
( 6 ) قوله : أشارت . . . إلخ . كذا بالأصل ، وهو شعر غير مستقيم ولعله ملفق من بيتين . اه .