الأول وظن بعضهم أن هذه المادة القريبة للسيولة تخرج من الأغشية بالرشح ، وتسمك عند خروجه من البذرة ، لكن نقول : يبطل هذا الرأي مجرد ذكره فقط ، وإنما الذي يجهز هذه المادة هو الغشاء المخاطي ، وكيف يفتش عليها في غيرة مع أننا نرى المهبل في جميع أزمنة الحياة مدهونا بها ، وكثير من النساء يخرج منهن ندف كبيرة قرب حيضهن ، وليس بنادر أن نشاهد الرحم في اللواتي متن غيره حاملات مملوءة بتلك المادة ويشاهد في السيلان الأبيض الزهري ، وفي غير ذلك من بعض الأحوال المرضية مادة مشابهة في الصفات تلك المادة تسيل بكثرة مثل سيلانها زمن الولادة ، والدم المختلط بها لا يأتي من تمزق الأوعية الرحمية المشيمية كما قيل : لأن الأوعية لا وجود لها كما سبق ولا من تمزقات صغيرة في العنق أقله في الغالب ؛ لأنها قد تشاهد مدممة ، بل إن العتق يحصل فيه انجذاب ، وتلونها بالدم يكون على هيئة النخامة في نهيج الصدر ، وتلون المخاطية الأنفية في تهيج الغشاء النخامي ، وهذا الدم سواء قلنا إنه آت من الشرح الذي في باطن الرحم ، أو من بعض سلوخ في العنق ، قد يكون مقصورا على تحمير المادة المخاطية كما هو الغالب ، وقد يسيل بكمية كثيرة بحيث يصير نزيفا حقيقيا ، ومنفعة هذه المادة هي تندية الأعضاء التي يمر منها الجنين فتزيد في رخاوتها وسهولة تمددها ، وتعين على انزلاق الجنين ، فإذا عدمت كان اتساع العنق أكثر إيلاما وبطءا ، وتكون الأعضاء مهيأة للالتهاب ، وكثرة تلك المادة تعلن عموما بارتخاء زائد في المنسوجات ، وضعف واستعداد فيها للخمود أي عدم العقل فهي من الظاهرات الكثيرة الاهتمام في العمل .
« في بيان القرن أي الجيب المائي »
يسمى بذلك البروز الذي يتكون من الأغشية في أعلى المهبل مدة الطلق ، وهو على هيئة قطعة من دائرة ، أو من شكل بيضاوي ، ومع ذلك فشكله يختلف ، والغالب أن يكون على هيئة الفتحة التي يخرج منها ، فيكون مستديرا كرويا منتظما إذا كان العنق محاذيا لمركز الحوض ، أو اتساعا مستويا في أجزائه ، وقد يكون في العادة على هيئة قطع ناقص إذا جاء الطفل بالعرض ، ويكون أعرض من الخلف على اليسار أو اليمين في الأحوال التي تروغ فيها الرحم روغا زائدا إلى الجهة المقابلة لذلك ، وقد يكون على هيئة مخروط مستطيل ، أو جزء من معي أو على شكل مشبار حتى في الأحوال التي يأتي فيها الجنين بالرأس ، لكن الأكثر أن يكون ذلك إذا جاء برجليه ، أو كان العنق متيبسا مع كون الأغشية منبسطة جدا ، وقد شوهد فيه انتفاخ أسفل الفوهة ، حتى صار شكله كمثريا ، وفي وقت الوجع يكون القرن صلبا متواترا مرنا ، وبعد الانقباض ينثني ويضيق ويزول بالكلية ، ولما كان مكونا من السلي و « الأمنيوس »