تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بخلاف جسم الرحم فإنه يأخذ أعصابه من الضفيرة الخثلية العقدية الثربية ، فإذا كان حقا أن العنق ممتع بحساسية قوية ، ويقبل جزءا من الأعصاب الدماغية أعظم من باقي العضو ، وأن جميع الأعمال الشقة للرحم تصل له يكون من المحقق أيضا أن الأوجاع مدة الانقباضات القوية والضعيفة يحس بها أيضا في جميع سعة الرحم ، فإن كان ضغط الجنين والجذب الحاصل على العنق هما السبب للوجع لزم أن المرأة لا تتألم عندها ما يحصل الاتساع أنها حينئذ تتألم بأشد ما يكون ، وهل وقت التخليص يجعل مجلس الألم في العنق ، ومنهم من جعل الوجع حاصلا من ضغط الأعضاء المحوية في حوض ، كالضفائر العصبية مثلا ، وقالوا : إن انقباضات الرحم ليست في نفسها مؤلمة أكثر من انقباضات المعدة والمثانة ، لكن نقول إذا انضغطت الأعصاب القطنية أي أعصاب الصلب أو العجزية انضغاطا عارضيا يحس بالألم في الأطراف السفلى لا في تقعير الحوض ، وأيضا فإن الأوجاع في الابتداء كما في الآخر أيضا تسعى من أعلى إلى أسفل ، وتشغل جميع الخثلة لا الخوض الصغير فقط ، وما دام الرأس باقيا على المضيق العلوي ، وكان مجيء الجنين بالعرض أو بحجة أخرى لم يصح أن تنسب الأوجاع لهذا الضغط وبالجملة فالسبب الذاتي لهذا الوجع غير معروف على الحقيقة بالكلية ، وهي مسألة مهمة وإنما غاية ما يثبت من المشاهدة أن جميع أجزاء الرحم قد تكون مجلسا للوجع مدة الطلق مجتمعة كانت أو منفصلة ، وأن الجذب الحاصل في العنق قد يعين في بعض الأحوال على حصول الوجع ، وأن ضغط الأجزاء المجاورة وقد يسببه أيضا .

« في بيان سيلان المادّة اللزجة »

جعل سبحانه وتعالى في الغشاء المخاطي الممتد من الشفرين الكبيرين إلى قعر المهبل منتشرا بغدد تفرز مادة مخاطية لتنديته على الدوام ، وقرب الولادة يسيل من المرأة ندف صفراء فاقعة ، أو بيضاء مخضرة تخرج من أعضاء التناسل مدة الولادة ، وهي تختلف عن المخاطية بكونها أقل لزوجة ويتكون منها صرر مكببة أقل التصاقا ، وأكثر زلالية ، وتخرج كتلا أو ندفا سيما وقت الانقباضات ، وتظهر أحيانا قبل ابتداء الطلق بعض أيام ، فتكون إحدى العلامات القوية المقدمة للطلق ، وآكدها ويزيد مقدارها كلما تقدم اتساع العنق ، وينتهي حالها بأن تتخضب بدم وكميتها تختلف كثيرة فتارة لا يشاهد منها إلا بعرض كتل قليلة وتارة تخرج في أغلب النساء كمية كبيرة في كل وجع ، فإذا كانت قليلة أو معدومة بالكلية يقال : إن الولادة جافة ، وكثرتها تحمل ظن أن الولادة تحصل بسرعة إذا كانت مخلوقة بخيوط حمر يرى الحاضرون أن ذلك علامة جيدة ، وأن الولادة لا تلبث قليلا حتى تنتهي ، وهذا في الغالب لا يخلو عن يقين ، وإن تخلف أحيانا ، فقد ترى الخيوط الحمر أصلا ، وقد ترى في الأوجاع
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 133 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي