تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
فأجابها منكرا في نفسه أخذ الأجرة ، كأنها قصدت المكافأة إن كان ممن يريدها ، فمشت بين يديه فجعلت الريح تضرب ثوبها فتكشف ساقيها ، فقال لها : امشي خلفي ودليني على الطريق ففعلت ، إلى أن جاء أباها وهو شعيب عليه السّلام وعنده عشاء ، فقال له : اجلس فتعشّ ، قال : أخاف أن يكون عوضا مما سقيت لهما ، وإنا أهل بيت لا نطلب على عمل خير عوضا ، قال : لا ، عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام ، فأكل وأخبره بحاله ، قال تعالى
فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ
مصدر بمعنى المقصوص من قتله القبطي ، وقصدهم قتله وخوفه من فرعون
قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 25 ) إذ لا سلطان لفرعون على مدين
قالَتْ إِحْداهُما
وهي المرسلة الكبرى أو الصغرى
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
اتخذه أجيرا يرعى غنمنا أي بدلنا
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
( 26 ) أي استأجره لقوته وأمانته ، فسألها عنهما فأخبرته بما تقدم من رفعه حجر البئر ومن قوله لها امشي خلفي ، وزيادة
شرح
بمعنى مع ، أي : مع استحياء والاستحياء والحياء بالمد الحشمة والانقباض والانزواء . يقال : استحيت بياء واحدة وبياءين ويتعدى بنفسه وبالحروف فيقال : استحيته واستحيت منه اه من المصباح . قوله : ( كم درعها ) أي : قميصها . قوله :أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَناما مصدرية . قوله : ( منكرا في نفسه أخذ الأجرة ) أي : فلم تكن إجابته لهذا الغرض بل كانت لأجل التبرك بأبيها لما سمع منها أنه شيخ كبير اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : ( فأجابها منكرا الخ ) جواب عن سؤال كيف أجاب دعوتها مع قولها المذكور ، والحال أنه لم يسق لهم طلبا للأجر وإن سمي في الدعوة أجرا . وإيضاحه : أنه أجاب دعوتها ودعوة أبيها وهو منكر في نفسه أن سقيه كان لطلب الأجرة ، وإنما هو لوجه اللّه تعالى وللتبرك برؤية الشيخ ، ولذا امتنع من أكل طعامه إلى أن بيّن له أنه ليس للأجرة هذا وأن من فعل فعلا معروفا وأهدى بشيء لم يحرم أخذه ، فهذا مبني على تسليم قبول شيء في مقابلة بره ، والأول منع له . وفي الكشاف : أن طلب الأجر لشدة الفاقة غير منكر وهو جواب آخر ويشهد لصحته لو شئت لا تخذت عليه أجرا اه . قوله : ( بين يديه ) أي : أمامه . قوله : ( مما سقيت ) من بمعنى عن وما مصدرية . قوله : ( وهي المرسلة ) وهي التي تزوجها موسى اه أبو السعود . قوله :إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَالخ تعليل للأمر قبله كما إشار له الشارح اه شيخنا . وجعل خير اسما لأن مع أن الظاهر فيه أن يكون خبرا ، ويكون القوي اسما لأن ، وذلك لأن ما هو أعنى فهو بالتقديم أولى فإن شدة العناية والاهتمام لما كانت متعلقة بالخيرية قدمت وجعلت اسم إن ، وذكر الفعل بلفظ الماضي ولم تقل تستأجر مع أنه الظاهر لأنه جعله لتحققه وتجربته منزلا منزلة ما مضى وعرف قبل اه شهاب وزاده . قوله : ( فسألها عنهما ) بأن قال لها وما أعلمك قوته وأمانته اه أبو السعود . قوله : ( وزيادة ) أي : وأخبرته بزيادة على بيان القوة والأمانة اه شيخنا .