يَنْطِقُونَ
( 85 ) إذ لا حجة لهم
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا
خلقنا
اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ
كغيرهم
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
بمعنى يبصر فيه ليتصرفوا فيه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
دلالات على قدرته تعالى
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 86 ) خصوا بالذكر لانتفاعهم بها في الإيمان بخلاف الكافرين
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
القرن النفخة الأولى من إسرافيل
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي خافوا الخوف المفضي إلى الموت ، كما في آية أخرى
فَصَعِقَ
أو التعبير فيه بالماضي لتحقق وقوعه
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
أي
شرح
قوله :فَهُمْ لا يَنْطِقُونَأي بحجة واعتذار اه شيخنا .
قوله :أَ لَمْ يَرَوْاالخ الرؤية هنا قلبية لا بصرية ، لأن نفس الليل والنهار وإن كانا من المبصرات لكن جعلهما كما ذكر من قبيل المعقولات اه أبو السعود .
قوله :أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَفيه حذف أي : مظلما يدل عليه والنهار مبصرا . وفي قفوله :وَالنَّهارَ مُبْصِراًحذف أيضا دل عليه ليسكنوا فيه أي : ليتحركوا فيه أشار له الشارح بقوله : ( ليتصرفوا فيه ) ففي الكلام احتباك اه شيخنا .
قوله : ( بمعنى يبصر فيه ) أي : ففي الكلام إسناد عقلي من الإسناد إلى الزمان اه .
قوله : ( ليتصرفوا ) أي : ليتحركوا وينتشروا في مصالحهم ، إذ هذا هو الذي يقابل السكون اه شيخنا .
قوله :إِنَّ فِي ذلِكَأي : الجعل المذكور لآيات أي : دالة على صحة البعث وصدق الآيات الناطقة به دلالة واضحة . كيف لا وإن من تأمل في تعاقب الليل والنهار واختلافهما على وجوه مبنية على حكم تحار في فهمها العقول ، ولا يحيط بها إلا اللّه ، وشاهد في الآفاق تبدل ظلمة الليل المحاكية للموت بضياء النهار المضاهي للحياة ، وعاين في نفسه تبدل النوم الذي هو أخو الموت بالتيقظ الذي هو مثل الحياة قضى بأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ، وجزم بأن اللّه تعالى قد جعل هذا أنموذجا ودليلا يستدل به على أن سائر الآيات حق نازل من عند اللّه اه أبو السعود .
قوله :وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِمعطوف على ويوم نحشر داخل معه في حكمه وهو الأمر بذكره اه شيخنا .
قوله :مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِأي : من كل من كان حيا ذلك الوقت لم يسبق له موت ، أو كان ميتا لكنه حي في قبره كالأنبياء والشهداء ، وقوله : ( المفضي إلى الموت ) هذا في حق الأحياء ، ويزاد عليه فيقال : والمفضي بهم إلى الغشي والإغماء في حق الأموات الأحياء في قبورهم ، وقوله : ( أي جبريل وميكائيل الخ ) استثناء من الفزع المفضي إلى الموت ، فهؤلاء لا يموتون بالنفخة الأولى ، وإنما يموتون بين النفختين ، وقوله : ( وعن ابن عباس هم الشهداء ) هذا استثناء من الفزع المفضي إلى الغشي أي الإغماء : فالشهداء لا يغشى عليهم بالنفخة الأولى كما سيأتي تحقيقه إلى شاء اللّه في سورة الزمر .
قوله : ( أي خافوا الخوف المفضي إلى الموت ) أي : استمر بهم الخوف إلى أن ماتوا به ، وقوله :
( كما في ) آية أخرى سيأتي له في سورة الزمر تفسير الصعق بالموت ، فالمراد من الآيتين نفخة واحدة ،