تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فعلم به إخوته فأتوه
وَأَسَرُّوهُ
أي أخفوا أمره جاعليه
بِضاعَةً
بأن قالوا هذا عبدنا أبق ، وسكت يوسف خوفا من أن يقتلوه
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 19 )
وَشَرَوْهُ
باعوه منهم
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
شرح
قوله : ( فعلم به إخوته ) قيل : باشتهار أمره حين أخرج ، وقيل : بإعلام أخيه يهودا لهم لأنه كان يأتيه بالطعام فأتاه فلم يجده ، فأعلمهم بأنه لم يجده في البئر اه شيخنا . وفي قصص الأنبياء : إن إخوة يوسف نظروا إلى القافلة واجتماعها على الجب فأتوهم ، وكانوا يظنون أن يوسف مات ، فرأوه أخرج حيا فضربوه وشتموه ، وقالوا : هذا عبد أبق منا فإن أردتم بعناه لكم ، ثم قالوا له بالعبرانية لا تنكر العبودية نقتلك فأقر بها ، فاشتراه ابن ذعر الخزاعي اه شهاب . قوله :وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةًجعل الضمير لإخوته وهو أحد قولين وقيل للسيارة . قال مجاهد : أسرّه مالك بن ذعر وأصحابه من التجار الذين كانوا معه ، وقالوا : إنه بضاعة استبضعناه لبعض أهل المال لنبيعه لهم بمصر ، وإنما قالوا ذلك خيفة أن يطلبوا منه الشركة فيه ، وعلى هذا القول فالضمير في شروه وكانوا لمالك وأصحابه ، وإنما زهدوا في شرائه لقول إخوته لهم أنه عبد أبق ، فظنوا أنه معيب اه خازن . قوله : ( جاعليه ) أي حال كونهم جاعلين إياه بضاعة أي شيئا متمولا ، فبضاعة منصوب على الحال من الواو في أسروه ، وهذا بحسب الظاهر ، وإلّا ففي الحقيقة هو مفعول لعامل محذوف هو الحال في الحقيقة كما قدره الشارح بقوله : جاعليه . وفي الخطيب : البضاعة القطعة من المال تجعل للتجارة من بضعت الشيء إذا قطعته ، وبضاعة منصوب على الحال كأنه قال : وأسروه حال ما جعلوه بضاعة اه . قوله : ( وأبق ) في القاموس : أبق العبد كسمع وضرب ومنع ونصر أبقا بالسكون ، وأبقا بالتحريك ، وإباقا ككتاب إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد عمل اه . قوله : ( وسكت يوسف ) أي لأنهم خوفوه بالقتل سرا اه خازن . قوله :بِما يَعْمَلُونَأي بما يترتب على عملهم القبيح بحسب الظاهر من الأسرار والفوائد المنطوية تحت باطنه ، فإن هذا البلاء الذي فعلوه به كان سببا لوصوله إلى مصر وتنقله في أطوار حتى صار ملكها ، فرحم اللّه به العباد والبلاد خصوصا في سني القحط الذي وقع بها كما سيأتي . قوله : ( باعوه ) فالضمير المرفوع عائد على إخوته ، وقوله : منهم أي من السيارة أي لهم أي لبعضهم ، وهو الذي ورد الماء ، وتقدم أنه مالك بن ذعر الخزاعي . وتقدم عن الخازن احتمال آخر ، وهو أن الضمير في شروه يعود السيارة أي اشترته السيارة من إخوته ، وإنما أخذوه بثمن بخس وكانوا زاهدين في شرائه ، لأنهم ظنوه معيبا لقول إخوته هذا عبدنا قد أبق منا . قوله :بَخْسٍأي حرام ، لأن ثمن الحر حرام والحرام يسمى بخسا ، لأنه مبخوس البركة أي منقوصها ، أو المراد بالبخس القليل اه خازن . وفي المصباح : بخسه بخسا من باب نفع نقصه أو عابه اه .