تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً
طريقا
مُسْتَقِيماً
( 175 ) هو دين الإسلام
يَسْتَفْتُونَكَ
في الكلالة
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ
مرفوع بفعل يفسره
شرح
قوله :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراًأي بواسطة إنزاله على الرسول . قوله :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواالخ أي فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر ، فأما الذين الخ وترك الشق الآخر إشارة إلى إهمالهم لأنهم في حيز الطرح اه شيخنا . قوله :فِي رَحْمَةٍ مِنْهُوهي الجنة سميت باسم محلها ، وقوله :وَفَضْلٍأي إحسان أن يزيدهم ما لا عين رأت الخ ، كالنظر إلى وجهه الكريم وغيره من مواهب الجنة اه شيخنا . قوله :وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِأخر هذا مع أنه سابق في الوجود الخارجي على ما قبله تعجيلا لمسرة ، والفرح على حد سعد في دارك اه شيخنا . قوله :صِراطاًهذا هو المفعول الثاني ليهديهم . وفي السمين : صراطا مفعول ثان ليهدي ، لأنه يتعدى لاثنين كما تقدم تحريره ، وقال جماعة منهم مكي : انه مفعول بفعل محذوف دل عليه يهديهم ، والتقدير يعرفهم صراطا اه . وإليه في محل الحال من صراطا قدم عليه ، والهاء في إليه إما عائدة على اللّه بتقدير مضاف ، أي إلى ثوابه وجزائه ، وإما على الفضل والرحمة لأنهما في معنى شيء واحد ، وإما على الفضل لأنه يراد به طريق الجنان اه . قوله :يَسْتَفْتُونَكَالخ ختم السورة بذكر الأموال ، كما أنه افتتحها بذلك لتحصل المشاكلة بين المبدأ والختام ، وجملة ما في هذه السورة من آيات المواريث ثلاثة ، الأول : في بيان إرث الأصول والفروع . والثانية : في بيان إرث الزوجين والاخوة والأخوات من الأم . والثالثة : وهي هذه في إرث الاخوة والأخوات الأشقاء أو لأب ، وأما أولو الأرحام فمذكورون في آخر الأنفال ، والمستفتي عن الكلالة هو جابر لما عاده النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه ، فقال : يا رسول اللّه إني كلالة فكيف أصنع في مالي اه شيخنا . وفي الخازن : روى الشيخان عن جابر بن عبد اللّه قال : مرضت فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر يعوداني ماشيين فأغمي علي فتوضأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم صب عليّ من وضوئه فأفقت ، فإذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه كيف أصنع في مالي كيف أقضي في مالي ؟ فلم يرد عليّ شيئا حتى نزلت آية الميراثيَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ .وفي رواية للترمذي : وكان لي تسع أخوات حتى نزلت آية الميراثيَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِولأبي ذر قال : اشتكيت وعندي سبع أخوات ، فدخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنفخ في وجهي ، فأفقت فقلت : يا رسول اللّه أوصي لأخواتي بالثلثين . قال : « أحسن » . قال : بالشطر . قال : « أحسن » ، ثم خرج وتركني فقال : « يا جابر ما أراك ميتا من وجعك هذا وإن اللّه قد أنزل قرآنا فبين لأخواتك فجعل لهن الثلثين » ، قال فكان جابر يقول أنزلت هذه الآية فييَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ .وروى الطبري عن قتادة أن الصحابة أهمهم شأن الكلالة ، فسألوا عنها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية اه .