تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وكلّ صفة كصفة أخرى ، من حيث التنزيه والقدس والتقديس ، والكلام بنفسه متشابه المعاني . ه . يعنى : إنما كان القرآن متشابها ؛ لأنه أخبر عن كلية الذات والصفات القديمين ، والذات لها شبه بالصفات من حيث اللطافة ، والصفات تشبه بعضها بعضا في الدلالة على التنزيه والكمال ، أي : كتابا دالا على كلية الذات المشابهة للصفات . وهذا حمل بعيد . ثم ذكر مثال المهتدى والضال ، فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 24 إلى 26 ]

أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) قلت :
وَقِيلَ
: عطف على « يتقى » ، أو : حال من ضمير « يتقى » ، بإضمار « قد » . يقول الحق جل جلاله :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ
الذي هو أشرف أعضائه
سُوءَ الْعَذابِ
أي : العذاب السيّء الشديد
يَوْمَ الْقِيامَةِ
كمن ليس كذلك ، بل هو آمن ، لا يعتريه مكروه ، ولا يحتاج إلى اتقاء ، بوجه من الوجوه ، وإنما كان يتقى النّار بوجهه ؛ لكون يده التي كان يتقى بها المكاره والمخاوف مغلولة إلى عنقه . قال القشيري : قيل : إن الكافر يلقى في النّار ، فيلقاها أولا بوجهه ؛ لأنه يرمى فيها منكوسا « 1 » ؛ فأما المؤمن الموقّى ذلك ؛ فهو الملقّى بالكرامة ، فوجهه ضاحك مستبشر « 2 » . ه .
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ
: يقال لهم من جهة خزنه النّار . وصيغة الماضي للدلالة على التحقق . ووضع المظهر في مقام المضمر للتسجيل عليهم بالظلم ، والإشعار بعلة الأمر في قوله :
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
أي : وبال ما كنتم تكسبونه في الدنيا ، من الظلم بالكفر والمعاصي .
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : « ينطلق به إلى النّار مكتوفا ثم يرمى فيها ، فأول ما تمس وجهه النّار » . ( 2 ) النقل فيه تصرف : انظر لطائف الإشارات .