تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ثم أمر بالإخلاص ، الذي هو شرط في الجميع ، فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 11 إلى 16 ]

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) يقول الحق جل جلاله :
قُلْ
لهم :
إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
حال كونى
مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
من كلّ ما ينافيه من الشرك والرّياء ، وما أمر به صلّى اللّه عليه وسلم يؤمر به أمته ؛ بل هم المقصودون . ثم قال :
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
أي : وأمرت بذلك لأجل أن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة ؛ لأن إحراز قصب السبق في الدين بالإخلاص فيه ، فالإسلام الحقيقي هو المنعوت بالإخلاص ، والتقدير : أمرت بالعبادة والإخلاص فيها ، وأمرت بذلك لأن أكون أول المخلصين . أو : تكون اللام زائدة ، وهو أظهر ، كقوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
« 1 » أي : من قومي ، أو : من أهل زماني ، أو : أكون أول من دعا غيره إلى ما دعا إليه نفسه ، وهو الإسلام ، وحاصله : أمرت بإخلاص الدين ، وأمرت أن أكون من السابقين في ذلك زمانا ورتبة ؛ لأنه داع إلى الإسلام ، والداعي إلى الشيء ينبغي أن يكون متحليا به ، كما هي سنّة الأنبياء والأولياء ، لا الملوك والمتجبرين .
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
بترك الإخلاص ، والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
هو يوم القيامة . وصف بالعظمة ؛ لعظمة ما فيه من الدواهي والأهوال .
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ
لا غيره ، لا استقلالا ولا اشتراكا . وليس بتكرار ؛ لأن الأول إخبار عن كونه مأمورا بالإخلاص في الدين ، وبالسبق إليه ، وهذا إخبار بأنه امتثل الأمر ، وفعل ما أمر به . وقدّم المفعول لأنه جواب لقول الكفرة : اعبد
هامش
( 1 ) الآية 14 من سورة الأنعام
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 61 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان