تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
« السلام عليكم ، مرحبا بعبادي الذين أرضونى باتباع أمرى » هو إشارة إلى قوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
« 1 » .
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
، يعنى الجنة وما فيها . الإشارة : قال القشيري : قوله تعالى :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
. الإشارة فيه : أحبّوا اللّه لقوله - عليه الصلاة والسلام - « من أحبّ شيئا أكثر من ذكره » « 2 » فيحب أن يقول : اللّه ، ولا ينس اللّه بعد ذكر اللّه . ه . قلت : لأن ذكر اللّه عنوان محبته ، ومنار وصلته ، وهو الباب الأعظم في الدخول إلى حضرته ، وللّه در القائل :
الذكر عمدة لكل سالك * تنورت بنوره المسالك
هو المطية التي لا تنتكب * ما بعدها في سرعة الخطا نجب
به القلوب تطمئن في اليقين * ما بعده على الوصال من معين
به بلوغ السالكين للمنى * به بقاء المرء من بعد الفنا
به إليك كل صعب يسهل * به البعيد عن قريب يحصل
فهو أقوى سبب لديك * وكلّه إليك ، لا عليك
فكل طاعة أتى الفتى بها * هو أساسها ، كذاك سقفها
ووحده يفوق كل طاعه * كما أتى عن صاحب الشفاعة
كفى بفضله لدا البيان * ذهابه بالسهو والنسيان
إذا ذكرت من له الغنى العظيم * لديك يصغر الفقير يا نديم
عليه دم حتى إذا تجوهرا * بسره الفؤاد كلّ ما ترى
ترى به المذكور دون ستر * وقد علا الإدراك درك الفكر
به الحبيب في الورى تجلى * به السّوى عن الحجا تولى
به تمكن المريد في الفنا * حتى يصير قائلا أنا أنا
به رجوعه إلى العبادة * به التصرف الذي في العادة
تاللّه لو جئت بكل قول * ما جئتكم بما له من فضل . ه .
هامش
( 1 ) من الآية 73 من سورة الزمر . ( 2 ) عزاه السيوطي في الجامع الصغير ( ح 8312 ) للديلمي ، في الفردوس ، وضعّفه ، من حديث السيدة عائشة - رضي اللّه عنها .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 442 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان