تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
يصلى ، فعجبت من هاتين ، هل سبقني أبو بكر إلى هذا المقام ، وإن ربى لغنى عن أن يصلّى ؟ فقال تعالى : أنا الغنى عن أن أصلّى لأحد ، وإنما أقول : سبحانى ، سبقت رحمتي غضبى . اقرأ يا محمد :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ . . .
الآية ، فصلاتى رحمة لك ولأمتك . ثم قال . وأما أمر صاحبك ، فخلقت خلقا على صورته ، يناديك بلغته ، ليزول عنك الاستيحاش ، لئلا يلحقك من عظيم الهيبة ما يقطعك عن فهم ما يراد منك » . والمراد بصلاة الملائكة : قولهم : اللهم صلّ على المؤمنين . جعلوا - لكون دعائهم بالرحمة مستجابا - كأنهم فاعلون الرحمة . والمعنى : هو الذي يترحم عليكم ويترأف ، حيث يدعوكم إلى الخير ، ويأمركم بإكثار ذكره ، ويأمر ملائكته يترحمون عليكم ، ويستغفرون لكم ، ليقربكم ، ويخصكم بخصائص ليست لغيركم . بدليل :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
؛ من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، ثم من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة ، ثم من ظلمات الغفلة إلى نور اليقظة ، ثم من ظلمات الحجاب إلى نور العيان . وقيل : يصلّى عليكم : يشيع لكم الذكر الجميل في عباده .
وَكانَ
اللّه
بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
، قد اعتنى بصلاح أمرهم ، وإثابة أجرهم ، واستعمل في خدمتهم ملائكته المقربين ، وهو دليل على أن المراد بالصلاة : الرحمة ، حيث صرّح بكونه رحيما بهم . قال أنس : لمّا نزل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
قال أبو بكر : يا رسول اللّه ما خصك اللّه بشريف إلا وقد اشتركنا فيه ، فأنزل قوله :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ . . .
إلخ « 1 » .
تَحِيَّتُهُمْ
أي : تحية اللّه لهم ، فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله ،
يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ
عند الموت . قال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن ، قال : ربك يقرئك السلام « 2 » . أو : يوم الخروج من القبور ، تسلّم عليهم الملائكة وتبشرهم . أو : يوم يرونه في الجنة ،
سَلامٌ
، يقول اللّه تبارك وتعالى : « السلام عليكم يا عبادي ، هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيت ما لم تعط أحدا من العالمين . فيقول لهم : أعطيكم أفضل من ذلك ، أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم أبدا » كما في البخاري « 3 » . وفي رواية غيره : يقول تعالى :
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 389 ) لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد . وذكره البغوي في التفسير ( 6 / 360 ) عن أنس رضي اللّه عنه . ( 2 ) عزاه السيوطي في الدر ( 5 / 390 ) للمروزى في الجنائز ، وابن أبي الدنيا ، وأبى الشيخ . ( 3 ) سبق تخريج الحديث .