تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قوله تعالى :
. . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ . .
في الدنيا بالتمكين ، والنصرة على العدو ، وإعلاء الرتبة ، وفي الآخرة بجزيل الثواب ، وجميل المآب ، والخلود في النعيم المقيم ، والتقدم على الأشكال بالتكريم والتعظيم . وقوله :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
يقال : إذا لم يجزم بعقوبة المنافق ، وتعلّق القول فيه على الرجاء ، فبالحرىّ ألا يخيّب المؤمن في رجائه . انتهى كلام القشيري . ثم ذكر رجوع الأحزاب ، فقال :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 25 إلى 27 ]

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) يقول الحق جل جلاله :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : الأحزاب
بِغَيْظِهِمْ
؛ ملتبسين بغيظهم ، فهو حال كقوله :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
« 1 » أي : ردهم غائظين
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
؛ ظفرا ، أي : لم يظفروا بالمسلمين . وسمّاه « خيرا » بزعمهم ، وهو أيضا حال ، أي : غير ظافرين ،
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بالريح ، والملائكة ،
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
؛ قادرا غالبا ، فقهرهم بقدرته وغلبهم بقهريته .
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
: عاونوا الأحزاب وجاءوا بهم
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
، يعنى بني قريظة ، أنزلهم
مِنْ صَياصِيهِمْ
؛ من حصونهم . والصيصة : ما يتحصن به قال الهروي : وكل ما يتحصن به فهو صيصة ، ويقال لقرون البقر والظبي : صياصي ؛ لأنها تتحصن بها ، وفي وصف أصحاب الدجال : « شواربهم كالصياصي » ، لطولها ، وفتلها ، فصارت كالقرون . ه . روى أن جبريل عليه السّلام أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب ، ورجع المسلمون إلى المدينة - على فرسه الحيزوم ، والغبار على وجه الفرس والسّرج ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ فقال : من متابعة قريش . ثم قال : إن اللّه يأمرك بالمسير إلى بني قريظة ، وأنا عائد إليهم ، فإن اللّه داقّهم دقّ البيض على الصّفا ، وهم لكم طعمة .
هامش
( 1 ) من الآية 20 من سورة المؤمنون .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 423 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان