تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
إِلَّا قَلِيلًا
؛ إلا إتيانا قليلا ، أو يحضرون ساعة ؛ رياء ، ويقفون قليلا ، مقدار ما يرى شهودهم ثم ينصرفون .
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
؛ جمع شحيح ، وهو البخيل ، نصب على الحال من ضمير
يَأْتُونَ
أي : لا يأتون الحرب ؛ بخلا عليكم بالمعاونة أو بالنفقة في سبيل اللّه ، أو : في الظفر والغنيمة ، أي : عند الظفر وقسم الغنيمة .
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ
من قبل العدو ، أو : منه صلى اللّه عليه وسلم ،
رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
؛ في تلك الحالة ،
تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ
يمينا وشمالا
كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
؛ كما ينظر المغشى عليه من معالجة سكرات الموت ؛ حذرا وخوفا ولواذا بك .
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ
أي : زال ذلك الخوف وأمنوا ، وحيزت الغنائم
سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
؛ خاطبوكم مخاطبة شديدة ، وآذوكم بالكلام ، يقال : خطيب سلق : فصيح ، ورجل مسلق وسلّاق : مبالغ في الكلام . يعنى : بسطوا ألسنتهم فيكم ، وقت قسم الغنيمة ، ويقولون : أعطنا ، أعطنا ؛ فإنا قد شهدنا معكم ، وبمكاننا غلبتم عدوكم .
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
أي : خاطبوكم ؛ أشحة على المال والغنيمة . فهو حال من فاعل سلقوكم ، فهم أشح القوم عند القسم ، وأجبنهم عند الحرب ،
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
في الحقيقة ، بل بالألسنة فقط ،
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
؛ أبطلها ، بإضمار الكفر مع ما أظهروا من الأعمال الخبيثة ،
وَكانَ ذلِكَ
الإحباط
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
؛ هينا . الإشارة : هذه صفة منافقى الصوفية ، يدخلون معهم على تذبذب ، فإذا رأوا قوما توجهوا لخرق عوائدهم وتخريب ظواهرهم ، أو : أرادوا الخروج عن دنياهم ؛ عوّقوهم عن ذلك ، وثبطوهم ، وكذلك إذا توجهوا في سفر لشقة بعيدة ؛ عوقوهم ؛ ليستتروا بهم ، وقالوا لإخوانهم في الطريق : هلم إلينا ، ولا يأتون مكان حرب أنفسهم إلا قليلا . أشحة بأنفسهم عليكم ، فإذا جاء الخوف ، وتجلى لهم الحق تعالى باسمه الجليل ؛ بأن نزلت بالفقراء محنة ، رأيتهم ينظرون إليك ، تدور أعينهم ، نظر المغشى عليه من الموت ، فإذا ذهب الخوف ، وجاء النصر والعز ؛ سلقوكم بألسنة حداد ، وقالوا : إنا كنا معكم ، أولئك لا نصيب لهم مما للقوم من الخصوصية . واللّه تعالى أعلم . ثم تمم وصفهم ، فقال :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 20 ]

يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 )
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 419 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان