الإشارة : ( ألم ) الألف : ألف المحبون قربى ، فلا يصبرون عنى . اللام : لمع نوري لقلوب السائرين ، فزاد شوقهم إلىّ . الميم : ملك الواصلون ملكي وملكوتي ، فلا يغيبون عنى . تنزيل الكتاب ، إذا طال أمد لقاء الأحباب ، فأعزّ شئ على المحبين كتاب الأحباب . أنزلت على أحبابي كتابي ، وحملت إليهم بالرسل خطابي ، ولا عليهم إن قرع أسماعهم عتابى ، فإنهم منى في أمان من عذابي .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
، إنكار الأعداء على المحبين سنّة لازمة . فإن ألبس الحق على الأعداء فلا يضركم ، ولا عليكم ، فإنّ [ صحبة ] « 1 » الحبيب للحبيب ألذّ ما تكون عند فقد الرقيب . قاله القشيري .
ثم ذكر المقصود بالذات ، وهو الاستدلال على البعث ، فقال :
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 )
يقول الحق جل جلاله :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي
مقدار
سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
أي : استولى بقهرية ذاته . وسئل مالك عنه ، فقال : الاستواء معلوم ، والكيفية مجهولة ، والسؤال عن هذا بدعة . ه . ولم تتكلم الصحابة على الاستواء ، بل أمسكوا عنه ، ولذلك قال مالك : السؤال عنه بدعة . وسيأتي شئ في الإشارة .
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ
؛ من دون اللّه
مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
أي : إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليا ، أي : ناصرا ينصركم ، ولا شفيعا يشفع لكم ،
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
؛ تتعظون بمواعظ اللّه .
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
أي : أمر الدنيا . وما يكون من شؤونه تعالى في ملكه ، فهو كقوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 2 » ، أي : يبديه لا يبتديه . وهو إشارة إلى القضاء التفصيلي ، الجزئي ، لا الكلى ، فإنه كان دفعة . يكون ذلك التدبير
مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
، فيدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية ، نازلة آثارها إلى الأرض .
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
من أيام الدنيا .
هامش
( 1 ) في الأصول : محبة ، والمثبت هو الذي في القشيري ، وهو المناسب للسياق .
( 2 ) من الآية 29 من سورة الرحمن .