تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عليه حين بلغ البلاغ المبين ، الذي لم يبق معه شك ، حيث اقترن بآيات اللّه ومعجزاته . أو : وإن كنت مكذّبا فيما بينكم ، فلى في سائر الأنبياء أسوة ، حيث كذّبوا ، وعلى الرسول أن يبلّغ ، وما عليه أن يصدّق ولا يكذّب . وهذه الآية من قوله :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا
إلى قوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
: يحتمل أن تكون من جملة قول إبراهيم عليه السّلام لقومه ، والمراد بالأمم قبله : قوم شيث وإدريس ونوح وغيرهم ، وأن تكون من كلام اللّه في شأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشأن قريش ، معترضة بين أول قصة إبراهيم وآخرها . فإن قلت : الجمل الاعتراضية لا بد لها من اتصال بما وقعت ؛ معترضة فيه ، فلا تقول : مكة ، وزيد قائم ، خير بلاد اللّه ؟ قلت : قد وقع الاتصال ، وبيانه : أن إيراد قصة إبراهيم عليه السّلام إنما هو تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن أباه إبراهيم كان مبتلى بنحو ما ابتلى به ؛ من شرك قومه ، وعبادتهم الأوثان ، فاعترض بقوله :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا
يا معشر قريش محمدا ، فقد كذب إبراهيم قومه ، وكل أمة كذبت نبيها ؛ لأن قوله :
فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
لا بد من تناوله لأمة إبراهيم ، وهو كما ترى اعتراض متصل ، ثم سائر الآيات بعدها من توابعها ؛ لكونها ناطقة بالتوحيد ودلائله ، وهدم الشرك ، وتوهين قواعده ، وصفة قدرة اللّه وسلطانه ، ووضوح صحته وبرهانه . قاله النسفي . قال ابن جزى :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا
يحتمل أن يكون وعيدا للكفار وتهديدا لهم ، أو يراد به تسلية النبي عن تكذيب قومه ، بالتأسي بغيره من الأنبياء الذين كذّبهم قومهم . ه . الإشارة : قوله تعالى :
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
: قال سهل رضي اللّه عنه : معناه : اطلبوا الرزق في التوكل ، لا في الكسب ، ؛ فإن طلبه بالكسب سبيل العوام . وقال ابن عطاء اللّه : اطلبوا الرزق في الطاعة والإقبال على العبادة . وقال القشيري : وقدّم ابتغاء الرزق ؛ لتوقف القيام بالعبادة عليه ، ثم أمر بالشكر على الكفاية . ه . ثم أمرهم بالاعتبار ، فقال :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 23 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 )
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 293 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان