تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ
؛ من بني إسرائيل ،
ما كانُوا يَحْذَرُونَ
؛ يخافون من ذهاب ملكهم ، وهلاكهم على يد مولود منهم . والحذر : التوقي من الضرر . ومن قرأ ( يرى ) ؛ بالياء « 1 » ، ففرعون وما بعده فاعل . وباللّه التوفيق . الإشارة : العلو في الأرض يورث الذل والهوان . والتواضع والاستضعاف يورث العز والسلطان ، والعيش في العافية والأمان ؛ من تواضع رفعه اللّه ، ومن تكبر قصمه اللّه . وهذه عادة اللّه في خلقه ، بقدر ما يذلّ في جانب اللّه يعزه اللّه ، وبقدر ما يفتقر يغنيه اللّه ، وبقدر ما يفقد يجد اللّه . قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه : اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا ، وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوا . وباللّه التوفيق . ثم ذكر أول نشأة موسى عليه السّلام وما جرى في تربيته ، فقال :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) يقول الحق جل جلاله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
؛ بالإلهام ، أو بالرؤيا ، أو بإخبار ملك كما كان لمريم ، وليس هذا وحي رسالة ، فلا يلزم أن تكون رسولا ، واسمها : يوحانة ، وقيل : يوخابذ بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب . وقيل : يارخا . ذكره في الإتقان . وقلنا :
أَنْ أَرْضِعِيهِ
؛ « أن » : مفسرة ، أي : أرضعيه ، أو : مصدرية ، بأن أرضعيه ما أمكنك إخفاؤه ،
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
من القتل
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
. البحر ، وهو نيل مصر ،
وَلا تَخافِي
عليه من الغرق والضياع ،
وَلا تَحْزَنِي
لفراقه ،
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
بوجه لطيف ؛ لتربيه ،
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
. وفي هذه الآية : أمران ، ونهيان ، وخبران ، وبشارتان . والفرق بين الخوف والحزن ؛ أن الخوف : غم يلحق الإنسان لتوقّع مكروه ، والحزن : غم يلحق الإنسان لواقع أو ماضي ، وهو الآن فراقه والإخطار به . فنهيت عنهما ، وبشرت برده وجعله من المرسلين . روى أنه ذبح ، في طلب موسى ، تسعون ألف وليد . وروى أنها حين ضربها الطلق - وكانت بعض القوابل من الموكلات بحبالى بني إسرائيل مصافية لها ، فعالجتها ، فلما وقع إلى الأرض هالها نور بين عينيه ، ودخل حبه قلبها ، فقالت : ما جئت إلا لأقتل ولدك وأخبر فرعون ، ولكن وجدت لابنك حبا ما وجدت مثله ، فاحفظيه ، فلما خرجت القابلة ، جاءت عيون فرعون
هامش
( 1 ) قرأ حمزة والكسائي ( يرى ) بياء مفتوحة ، و « فرعون » بالرفع فاعله ، و « هامان وجنودهما » بالرفع عطفا عليه ، وقرأ الباقون « نرى » بالنون مضمومة ، و « فرعون » بالنصب مفعوله . انظر الإتحاف ( 2 / 340 ) .