تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عرفني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاسترجع ، فاستيقظت باسترجاعه ، فخمّرت وجهي بجلبابي ، واللّه ما تكلمنا بكلمة ، ولا سمعت منه كلمة ، غير استرجاعه ، فأناخ راحلته ، فوطئ على يدها ، فقمت إليها فركبتها ، وانطلق يقود بي الراحلة ، حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة ، وهم نزول ، وافتقدنى الناس حين نزلوا ، وماج الناس في ذكرى ، فبينما الناس كذلك إذ هجمت عليهم ، فخاض الناس في حديثي ، فهلك من هلك . والحديث بطوله مذكور في الصحيحين « 1 » والسّير . وقوله تعالى :
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
أي : جماعة من جلدتكم ، والعصبة : من العشرة إلى الأربعين ، وكذا العصابة ، يقال : اعصوصبوا : اجتمعوا . وهم عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين ، وزيد بن رفاعة ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، ومن ساعدهم . واختلف في حسان بن ثابت ، فمن قال : كان منهم ، أنشد البيت المروي في شأنهم ممن جلدوا الحد :
لقد ذاق حسّان الذي هو أهله * وحمنة ؛ إذا قالا هجيرا ، ومسطح
ومن برّأ حسان من الإفك قال : إنما الرواية في البيت : ( لقد ذاق عبد اللّه ما كان أهله ) ، والمشهور أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يحد عبد اللّه بن أبيّ ، حين حدّ الرامين لعائشة ، تأليفا له ؛ قال البرماوى في حاشيته على البخاري في فوائد حديث الإفك : وفيه ترك الحد لما يخشى من تفريق الكلمة ، كما ترك عليه الصلاة والسلام حدّ ابن سلول . ه . وقد روى ابن عبد البر أن عائشة برأت حسان من الفرية ، وقد أنكر حسان أن يكون قال فيها شيئا في أبياته ، التي من جملتها :
حصان رزان ماتزن بريبة * وتصبح غرثي من لحوم الغوافل « 2 »
إلى أن قال :
فإن كان ما بلّغت عنّى قلته * فلا رفعت سوطي إلىّ أناملي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في مواضع كثيرة ، منها ( المغازي ، باب حديث الإفك ح 4141 ) ، و ( التفسير - سورة النور ، بابلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراًح 4750 ) ، وأخرجه مسلم في ( التوبة ، باب في حديث الإفك ، 4 / 2129 - 2136 ، ح 770 ) . ( 2 ) الحصان : العفيفة ، والرزان : الرزينة الثابتة التي لا يستخفها الطيش . وتزن : ترمى وتتهم . وغرثى : جائعة ، والمعنى : لا تغتاب النساء . والغوافل : جمع غافلة ، وهي التي غفلت عن الشر . وانظر : ديوان حسان ( 190 - 191 ) والبحر المحيط ( 6 / 401 ) .