إذا شئت أن تحيا ودينك سالم * وحظك موفور وعرضك صيّن
لسانك ، لا تذكر به عورة امرئ * فعندك عورات وللنّاس ألسن
وإن أبصرت عيناك عيبا فقل لها : * أيا عين لا تنظري ؛ فللناس أعين
وعاشر بمعروف وجانب من اعتدي * وفارق ولكن بالتي هي أحسن « 1 »
فالمتوجه إلى اللّه لا يشتغل بغير مولاه ، ولا يرى في المملكة سواه ، يذكر اللّه على الأشياء ، فتنقلب نورا ؛ لحسن ظنه باللّه ، ويلتمس المعاذر لعباد اللّه ؛ لكمال حسن ظنه بهم . وباللّه التوفيق .
ثم تكلم على من رمى زوجته ، وبه يقع اللعان ، ، فقال :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
قلت : ( إلا أنفسهم ) : بدل من ( شهداء ) ، أو صفة له ، على أن ( إلا ) بمعنى غير . و ( فشهادة ) : مبتدأ ، والخب محذوف ، أي : واجبة ، أو : تدرأ عنه العذاب ، أو : خبر عن محذوف ، أي : فالواجب شهادة أحدهم ، و ( أنّ ) ، في الموضعين : مخففة ، ومن شدّد ؛ فعلى الأصل . و ( الخامسة ) : مبتدأ ، و ( أنّ غضب ) : خبر ، وقرأ حفص بالنصب ، أي :
ويشهد الشهادة الخامسة .
يقول الحق جل جلاله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
أي : يقذفون زوجاتهم بالزنا ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ
أي : لم يكن لهم على تصديق قولهم من يشهد لهم به
إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
، جعلوا من جملة الشهداء ؛ إيذانا بعدم قبول قولهم بالمرة ،
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
أي : فالواجب شهادة أحدهم
أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
يقول : أشهد باللّه
إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
فيما رماها به من الزنا .
وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ
أي : إنه لعنة اللّه عليه ، أي :
يقول فيها : لعنة اللّه عليه
إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ
فيما رماها به . فإذا حلف درئ عنه العذاب ، أي : دفع عنه الحد ، وإن نكل : حدّ ؛ لقذفها .
هامش
( 1 ) الأبيات بنحوها في ديوان الشافعي ص / 84 تعليق محمد عفيف الزعبى .