تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

سورة الحجر

مكية . وهي تسع وتسعون آية . ومناسبتها لما قبلها : قوله تعالى :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
« 1 » ، مع قوله جل جلاله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
؛ فهي تتميم لعنوان القرآن ، وتفسير له .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) قلت : رب : حرف جر ، تدل على التقليل غالبا . وفيها ثماني لغات : التخفيف ، والتثقيل مع ضم الراء وفتحها بالتاء ، ودونها . وتدخل عليها ( ما ) فتكفها عن العمل ، ويجوز دخولها حينئذ على الفعل ، ويكون ماضيا ، أو منزلا منزلته في تحقيق وقوعه ، وقد تدخل على الجملة الاسمية ؛ كقول الشاعر :
ربّما الجامل المؤبّل فيهم * وعناجيج بينهنّ المهار
وجملة : ( إلا ولها ) : صفة لقرية ، والأصل ألا يدخلها الواو ، كقوله :
إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
« 2 » ، لكن لما شابهت صورة الحال دخلت عليها ؛ تأكيدا لوصفها بالموصوف . يقول الحق جل جلاله : أيها الرسول المعظم ،
تِلْكَ
الآيات التي تتلوها هي
آياتُ الْكِتابِ
الذي أنزلناه إليك ،
وَ
آيات
قُرْآنٍ
عربى
مُبِينٍ
؛ واضح البيان ، مبينا للرشد والصواب ، فمن تمسك به وآمن بما فيه كان من المسلمين الناجين ، ومن تنكب عنه وكفر به كان من الكافرين الهالكين ، وسيندم حين لا ينفع الندم ، كما قال تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
: متمسكين بما فيه حتى يكونوا من الناجين . وهذا التمني قيل : يكون عند الموت ، وقيل : في القيامة ، وقيل : إذا خرج العصاة من النار ، وهذا أرجح ؛ لحديث في ذلك « 3 » . ومعنى التقليل فيه : أنه تدهشهم أهوال يوم القيامة ، فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنوا أن لو كانوا مسلمين .
هامش
( 1 ) من الآية 52 من سورة إبراهيم . ( 2 ) من الآية 208 من سورة الشعراء . ( 3 ) عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا اجتمع أهل النار في النار ، ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة ، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا -